الخميس، 17 مايو 2012

بلا عُنوان



فهو أمر صعب للغاية أن تكون مُطالب بكتابة عُنوان لمجموعة من الكلمات التي تشعر فقط أنك تُريد أن تكتُبها تفريغاً لمشاعر غاضبة صاخبة فرحة حزينة هادئة ناعمة دافئة باردة حيوانية قميئة لا أحد يدري على وجه التحديد أي مشاعر كان يملُكها بطل تلك القصة و هو يكُتب تلك القٌصاصة الصغيرة التي أهداني إيها مُقابل سيجارة بفلتر أحمر كما أطلق عليها.


بلا عنوان لأني أصلاً مش إنسان أو مُمكن تقول نُص إنسان و الباقي حيوان أنا مُطالب إني أروح الشُغل و أشتغل و أكون فرحان مع إني في الحقيقة جعان و زهقان و على الآخر قرفان النص بتدهسني و الدنيا بتدوس عليا و في الآخر ألاقي واد روش و قمور شايل أي باد و أي فون و يقولي إنت لازم تكون إنسان طب مش لما أشبع الأول مش لما ألاقي أتعالج مش لما أفرح بإبني راجع من المدرسة بيشرحلي قد إيه درس الساينس كان يجنن و قد إيه المدرسة مليانة لعب و ضحك و جد و إنه مبسوط أوي بيها مش كُل يوم ألاقيها راجع مضروب و متشحتف و حالته تصعب على الكفرة بتوع برة اللي بيقولوا عليهم عشان مش عارف ياخد دروس و لا عارف يدفع المصاريف.
إزاي بتقولي أبقى إنسان و أنا مُرتبي الكبير أوي معداش الألف جنيه و لازم أركب بيه مواصلات و أدفع إيجار الشقة و الكهربا و المية و الغاز و وصلة الدش و وصلة النت إنت لسه بتطلب مني إني أكون إنسان و أنا مُرتبي معداش الألف جنيه و مطلوب مني أكل و شُرب و شاي و هدوم و مصاريف لحتة عيل واحد عنده 5 سنين بس طب ده لو دخل الثانوية العامة هعمل إيه ههههههههههههه لسه برده عاوزني أكون إنسان.


طب عاملني إنت على إني أكون إنسان يا راجل ده الناس النضيفة اللي زيك لما بتشوفني ماشي بيخافوا مني بيفتكروني هجام هههههه ميعرفوش إني حامل كتاب الله و ميعرفوش إني خريج جامعة زيهم و إني متربي تربية حلوة أوي أوي على إيد راجل مُهم أوي الله يرحمه كان وكيل وزارة و كُنا لازم نسمع درس الشيخ الشعراوي الله يرحمه كُل يوم جُمعة في الجامع ميعرفوش إني بدأت أصلي في الجامع و أنا عندي 4 سنين و كُنت بقول لأمي وقتها أنا رايح أقابل ربنا أنا بحبه أوي قوليلي عاوزة حاجة منه تُرد عليا و تقولي عاوزين الستر يا بني دُنيا و آخرة مش عاوزين حاجة تاني يا بني ده كاس و داير و مسيرك توصلني ليه بُكرة أنا و أبوك مكنتش فاهم كلامها بس فهمته و أنا بوصلهم بعد كده بلاش تعاملني كإنسان عاملني زي ما بتعمل قُطتط مش بتجيبلها أكل بالشيئ الفُلاني مش بتجيب ليها شامبو من النوعية اللي بقد كده طب هاتلي أنا حتة جبنة و لا خُدني ربيني عندك ههههههههههههههههه.


هذه كانت القُصاصة الصغيرة التي كان تمنها سيجارة بفلتر أحمر على قهوة في وسط البلد و ربنا يسامحك يا بلد قتلتي حلم الأب بعد ما خنقتي حلم الولد.

السبت، 12 مايو 2012

هل أخطأ الإخوان؟



غالب الظن أنهم أخطأوا و لكن كعادة المصريين حينما يتعصبوا إلى أي شيئ فإنهم يرفعونه مكاناً علياً و لا يتداركوا أن كُلٌ يُؤخذ منه و يُرد إليه إلا الرسول الكريم عليه الصلوات و أفضل السلام فهو كان مُؤيد بوحي الله عزل و جل أما الباقي من البشر فلهُم السعي و ليس عليهم إدراك النجاح و عليهم إدراك أن الدفاع بإستماتة عن فكرة قد تكون صواب أو خطأ هو أمر بغيض إلى أبعد الحدود الفكرة تنتصر بالمنطق و الحُجة و الدليل و البُرهان لا بكثرة المُتعصبين لها و السائرين خلفها.


الطبيعي أن أي حزب سياسي أو فصيل سياسي يبحث عن الحُكم و عن الفوز بأغلبية المقاعد في السُلطات المُختلفة من سُلطات الدولة اللهُم إلا السُلطة القضائية فهي يجب أن تكون مُستقلة بذاتها لا يُوجد لأي أحد سُلطان عليها و هذا حق لا نُنكره على الإخوان أو الليبراليين أو العلمانيين و من هذا المُنطلق لا ينبغي أن نجد غضاضة في ترشيح الإخوان لمحمد المُرسي أو للشاطر أو لأياً كان من الأسماء فكُل الأسماء كما يسوقون تدور في فلك فكر واحد و مشروع واحد والعُهدة في هذا الكلام على من يقوله إلا أننا يجب أن ننتبه إلا أنهم قطعوا على أنفُسهم عهداً و لم يلتزموا به و هو الأمر الغريب من أُناس يُفترض فيهم أنهم تمرسوا في بحور السياسية و خباياها و مُدركون بشدة إلى معنى هذه الحركة المُفاجئة فهي تُعد غريبة علي و أنا لازلت أحبو في عالم السياسة و المُفترض في السياسة أنك تُحافظ على مصداقيتك بقدر المُستطاع و بكُل ما أُوتيت من قوة و من هُنا كان هذا التعجب من أنه لم يُطالبك أحد بهذا التعهُد فأنت من قطعته على نفسك فلماذا قطعته؟ و كيف واتتك الجُرأة أن تحنث به؟ ستجد الكثير من المُبرارت لهذا الحنث و لكنها يُرد عليها بالكثير و الكثير من الكلام و في نهاية الأمر هذا خطأ حدث و أبسط أنواع النقد الذاتي ستؤكد ذلك.


الأمر الذي يتشابه مع ذلك النائب الأنفي فما حدث منه هو جريمة سياسية بكلُ المقاييس و في كُل الأعراف و توقعنا جميعاً أن ينزوي خجلاً و أن يستقيل إلا أنه ضرب بكُل توقعاتنا عرض الحائط و لم يُدرك مدى التشويه الذي سببه إلى أقرانه من نفس التيار السياسي فحزب وليد مثل حزب النور آخر ما يبحث عنه هو مثل هذه الأفعال الصبيانية التي حذفت بالفعل من رصيده كحزب قدم نفسه على أنه ذو مرجعية سلفية بحتة تأمُر بالمعروف و تنهى عن المُنكر تأتمر بأخلاق الإسلام و بقيمه و تعاليمه و هذا ما يقترب بشكل ما من الخطأ الإخواني و إن كان الخطأ الإخواني مُبرر شيئما و له أبعاده في اللُعبة السياسية بينما الخطاً البلكيمي هو خطأ أبسط تعليق عليه أنه خطأ قذر


المُهم أننا نعود إلى الإخوان بعيداً عن حزب النور و النائب الأنفي و نُقدم هذا التساؤل و هو هل خطأ الإخوان جريمة لا تُغتفر و يجب أن يُعاد قمعهم و التحرُش بهم مرة أُخرى كما سبق؟ أولاً في تقديري البسيط الخطأ الإخواني هو ليس بخطأ قانوني يستوجب العقاب فهو خطأ سياسي إنتقص من قدرهم و إنه خطأ له مُبراراته السياسية و أن ثمن هذا الخطأ هو إضافة المزيد من المُعارضين لهم ليس أكثر و يعتقد الإخوان أنهم يستندون إلى أغلبية يُدركون هُم قبل غيرهم أن في الحياة الديمُقراطية لا يوجد ما يُسمى بالأغلبية دائمة فهُناك لُعبة الكراسي الموسيقية المُتغيرة دائماً و أن هذا هو ناموس الحياة نفسها و إنها إن كانت تدوم ما أتت لهُم على الإطلاق و ما يتوقفني هُنا هو ما هو السر في عدم وجود نقد ذاتي و مُراجعات للمواقف السياسية العديدة و الأخطاء التي يقعوا بها؟ و ما هو السر في وجود فصيلين إلا ما رحم ربي فصيل يُنادي بالنقاء الإخواني و أنهم أصحاب الدماء الزرقاء و أنهم المبعوثون من الله لإنقاذ الأرض و من عليها و فصيل يُجاهر بكراهية تنطق بها كلماتهم حرفاً حرفاً.


الإخوان إنفصلوا عن القوى الثورية المُختلفة حقاً و غرتهم كثرتهم التي حصلوا عليها في البرلمان حقاً و تنكروا لرفاق السلاح في المواقف المُتوالية و حينما جاء عليهم الدور في المواجهة أستنكروا على القوى الثورية المُختلفة عدم وقوفهم معهم في نفس الخندق كما لو كانوا لم يترُكوهم من قبل في مُراهقة سياسية رهيبة و مع ذلك شئنا أم أبينا يجب علينا الإعتراف بأنهم لهم ما لهم و عليهم ما عليهم و أنه لا يوجد من هو دون أخطأ و أن الكراهية و التحقير من شأنهم شيئ غير منطقي على الإطلاق.


يكفي أنا أُنهي المقال بهذا التصريح:


إن كاتب هذا المقال مُختلف أيدولوجياً مع الإخوان و لكن هذا الأمر لم يمنعه من أن يتحدث بصدق عن رأيه و أن يُدافع عن حقهم في أن يكون لهم رأيهم و لهم تطلعاتُهم السياسية المُختلفة و أنهم أصحاب مشروع سياسي انتظر الوقت الكافي كي أنظُر إليه و أُقيمه و أُقر بأن لهم دورهم في الثورة و لهُم أخطائهم بعد الثورة و في النهاية أتمنى التوفيق لمصر على يد إخواني أو علماني أو أي فصيل يجتمع عليه الأكثرية و أدعو الله أن يُرشدنا إلى طريق الحق و الصواب

الأربعاء، 2 مايو 2012

بلياتشو




كان في حينا سيرك كبير كان رائع بكل ما تحمله الكلمة من معاني كُنت أقضي به جميع أوقات فراغي و أنا طفل و أنا صبي مُراهق و أنا شاب حتى بعد أن تخرجت و أصبحت طبيب نفسي مشهور و مرموق كان هذا السيرك الكبير هو إختياري الأول لقضاء أي وقت فراغ أملكه كان به فقرة قريبة للغاية إلى قلبي و هي فقرة البلياتشو كانت تُثير بداخلي الضحك الصافي النقي الخارج لتوه من القلب كرضيع خرج لتوه من رحِم أُم حانية أحتضنته سريعاً فما أستمر بكائه إلا ثوان قليلة يُعلن فيها عن مجيئه كانت فقرته حقاً مُميزة كان ينتزع من ضحكات تُشفي آلام الواقع و تُثير دفئ يصهر برودة و قسوة الحياة.


بينما أنا أستعد لإستقبال مريض جديد لي طقوسي الخاصة فأنا أُحاول أن أكون صديقه لا طبيبه أكون مرايته التي يرى من خلالها نفسه التي يظهر بها من دون خجل من دون كل هذه الأقنعة التي تفرضها علينا الحياة دخل المريض الجديد و أنا أُتابعه في هدوء مُحاولاً رسم صورة مُستقبلية عن هذا الرجل الذي يقترب عُمره من الستين و لكنه يتمتع بصحة جيدة مُقارنة بأقرانه تعرفت عليه و على إسمه و طلبت منه أن يحكي لي ما يدور برأسه و ما أن بدأ الحديث حتى بدأتُ في الإنصات مُسجلاً كُل التفاصيل الصغيرة المُهمة التي ستُساعدني حتماً في تشخيص المرض و في مُحاربته أسرد حياة طويلة مليئة بالهموم و المشاكل و كيف أنه يعود من عمله إلى البيت ليجد كُل شيئ مُرتب و نظيف و لكن بلا روح كيف أنه يعود ليجد زوجته تنتظره بسيل من الأسئلة و التحقيق و التدقيق في كُل كلمة كيف يُضايقه هذا الشعور و هو مُحاصر بينما هو ذو قلب حُر لا يكره إلا الأسر و الحصار كيف أن زوجته تعشق النظام و الدقة و كيف يعشق البوهيمية كيف أن زوجته تهتم بصورتها و منظرها أمام كُل الناس إلا أمامه هو كيف يُشاهد الأخبار و يستمر طوال الليل يبكي من تلك الكواراث التي تحدُث من حوله.


تركته قليلاً ليرتاح و يُجفف دموعه و أعطيته قليل من الشاي الساخن ليُنشطه بينما أنا أُنصت له بإهتمام و هو يحكي بتأثُر بالغ عن مُعاناته من جيرانه و كيف أنهم صاخبون عُنصريون لا يتوقفون عن التفاخر بأشياء وهبها الله لهم لم يكتسبوها عن قوة بل إنهم كُسالى و أغبياء لا يستحقون ما بهم من خير كيف أنهم لا يتوقفون عن التحديق فيه و الحديث عنه و عن شجاره المُعتاد مع زوجته كيف أنه يعمل بكد و تعب مُحاولاً أن يوفر لها ما يستطيع بينما هي لا تتوقف عن طلب المزيد.


ظهرت أمامي ملامح المرض و أدركته سريعاً فهذا الشخص إنسان بالغ الحساسية و مع ذلك يُجاهد نفسه أن يُخفي ذلك يحمل فوق ظهره كُل الآلام التي يراها مع إنها ليست آلامه بل إنه يتحملها بأكثر من أصحابها لا تستطيع عيناه أن ترى ألم دون أن يستشعره في قلبه لا يجد من يستمع له فهو دائماً مُطالب بأن يستمع للآخرين بأن يصمت و يتركهم يتحدثون لا يتحمل الضجة و الضوضاء لا يتحمل التشاحُن و البغضاء يتعجب من أن هُناك من يحمل لقب إنسان و لكنه أقرب إلى الحيوان الوضيع منه إلى إنسان هذا الرجُل يُعاني من إكتئاب حاد.


في الزيارات المُتكررة حاولت أن أصف له بعض الطُرق التي ستُساعده على التخلُص من هذا الإكتئاب نصحته بأن يبحث عن هواية له أن يبحث عن مكان يسير فيه يومياً يتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة و اللون الأخضر أن ياُخذ إجازة من عمله و يذهب إلى الشاطيئ أن يسترجع ذكرياته و أن يبحث عن السعادة و في النهاية تذكرت السيرك و فقرة البلياتشو فأنتضفت واقفاً و قُلت له الحل هو أن تذهب إلى ذلك السيرك الكبير في حينا و تُشاهد فقرة البلياتشو و أسهبت في وصف مهارات هذا البلياتشو و قُدرته على إنتزاع الضِحكات من القلوب الواهنة المُكتئبة و أسترسلت في الحديث و الوصف فإذ بي أراه يبكي بحُرقة و يقول و لكنني لا أستطيع مُشاهدة تلك الفقرة يا سيدي الطبيب سألته بقلق لماذا؟!




فرد قائلاً: لأنني ذلك البلياتشـــــو

الثلاثاء، 1 مايو 2012

محمد دياب


كيف أستطاعت تلك الموهبة الفذة أن تنجو من براثن قتلة المواهب المُنتشرين في أرض  المعمورة غالباً لن أجد إجابة على ذلك السؤال حتى لو وصل الأمر بي أن أسأله بصفة شخصية و على الرغم من إمتلاكي لرقم هاتفه غلا إنه لا يرُد اغلب الوقت هذا أمر لا يُضايقني على الإطلاق فهو دائماً مشغول بعمله و بحياته و بنشاطه و لكني أعتقد أنه مشغول أكثر بكونه إنسان.


قد لا تعرفه جيداً إذا كُنت من مُتابعي الأفلام ناظراً إلى الأبطال التي تتحرك أمامك غير ناظر لمن أختبأ خلف الستار مُحركاً إياهم كعرائس مسرحية تؤدي وظيفتها كما رسمها لها تماماً و من يخرج عن الإطار سيتسبب في ضياع العمل بأكمله يلعب دور القائد أو بالتحديد دور راسل كرو في فيلم جلاديتور و هو يُطالب زُملائه المجالدين بالإنتظار حتى تلك اللحظة الحاسمة التي سينقضوا فيها على المُحاربين.


قد لا تعرفه جيداً إذا كُنت بعيد عن عالم الفيسبوك و التويتر فهو موجود بكثافة قد لا تكون صديقه أو قد لا تكون مُشترك في صفحته الشخصية و لكنك ستجد من نشر تعليق له أو من قم بالريتويت لإحدى كلماته التي ستعرف من خلالها لماذا ذكرتُ سابقاً إنه مشغول بكونه إنسان لأن على أرض المحروسة وجدت الكثير ممن لهم كُل صفات الإنسان الفسيولوجية إلا أنهم لا يمُتون إلى هذا العالم الإنساني بأي درجة من درجات على الإطلاق فالإنسان يتألم و يشعُر و يثور و يغضب لكُل ما يحدُث لبني جنسه من الإنسان أم أولئك فلا يفرق معهم أي شيئ إلا ذاتهم التي يجتهدون في تقدسيها و يجتهدون في إقناع الناس بتقديسها.


محمد دياب ينتمي إلى عالم وائل غُنيم و مُصطفى النجار و باسم يوسف و البرادعي و محمد يُسرى سلامة و بلال فضل و مُعتز بالله عبد الفتاح و هبة رؤوف و آخرون تضيق الذاكرة بكتابة أسمائهم هذا العالم الذي فيه يختلفون دون أن يكرهوا يتفقون دون مصلحة شخصية يمدحون الآخرين على جُهدهم يشكورون لهم صُنعة إيديهم بل و يُشجعوك على أن تنطلق معهم إلى آفاق رحبة مليئة بالكثير و الكثير من المعاني النبيلة هُم يختلفون فقط في كونهم ذوي قُدرة على الشعور بالآخر على الشعور بالإنسان المقهور المظلوم المسحوق الممحوق بكُل عوامل الكراهية و التعصب و العُنصرية التي نتوارثها جيلاً بعد جيل.


محمد دياب الذي ادرك أن عمله في مجال دراسته لن يستطيع ان يُوفر له ما كان يصبو إليه فشد الرحال مُطارداً حُلمه إلى نيويورك بالولايات المُتحدة الأمريكية ليعود كاتب سيناريو و مُعد برامج و شاعر و مُخرج و فوق كُل ذلك إنسان ذو مشاعر مُرهفة حقيقية لم يخشى أن تقوده إلى مواجهة مع عالم الإخراج و الإنتاج و صنع ما يُريد ان يُقدمه كرسالة في فيلمه الوحيد من إخراجه 678 لم يخشى من أن لا يجذب الجمُهور الذي يبحث عن بعض من مشاهد ساخنة أو عنيفة أو كوميديا ليعود بعدها إلى مُمارسة حياته بكُل ما بها من أخطاء و سقطات أصر على أن يقول هُناك غلط في هذا المُجتمع الذي يُمثل التيار الإسلامي أغلبية برلمانية به دون أن يكون هُناك إتجاه ديني أخلاقي واضح لهذا المُجتمع الذي له مراكز أولى في البحث عن الجنس عبر صفحات الإنترنت و مراكز أولى في التحرُش بالنساء فأعد هذه الرسالة كأفضل ما يكون في فيلمه الذي مثل لي أنا شخصياً صدمة عنيفة جعلتني أُعيد النظر في تقييمي للسينما المصرية فهي ليست كُلها اللمبي و بون سواريه بل هُناك بديل آخر هُناك محمد دياب.


لا أدري كيف بدأ الأمر معه و تحول إلى قضية من قضاياه و أخذ يُدافع عنها بكل أسلحته و قدراته و وموهبته و لكني هُنا أتخيله و هو عائد من الولايات المُتحدة الأمريكية مُشتاق إلى مصر إلى مدينته الهادئة الإسماعيلية إلى سهرات الليل في شوارع وسط البلد بعد أن كاد أن يأخُذه الوقت من ذكرياته و هو في الغرب المُتمدين المُتعلم فإذ به يرى ما يصدم عيناه التي كعيني طفل برئ أقتحمتها أضواء أستاد القاهرة عن قُرب و أنهار على ذلك المقعد الخشبي في تلك القهوة القديمة و هو غير مُصدق غير مُدرك أن هذا الكم من التحرش بالنساء يحدُث على تلك الأرض التي كان يحلُم بها و هو في الولايات المُتحدة الأمريكية يُطارد ذاته توقف الزمن قليلاً أمامه أخذت الأفكار تدور في رأسه أنفجر الغضب بداخله فأخرج هذا الفيلم بإحساس لم أراه من قبل في أي فيلم كان واضح وضوح الشمس بالنسبة لي أن هذا الشخص يُحب ما يفعله و يُؤمن بقيمته إلى أبعد الحدود.


محمد دياب شُكراً على هذه الرسالة و شُكراً على كونك إنسان.

الخميس، 19 أبريل 2012

لماذا تكره الإخوان؟





بهذا السؤال الصادم إلى حد بعيد إبتدء النقاش بيني و بين صديق مازال مُصر إنه لا ينتمي إلى جماعة الإخوان و أنا من الأساس لم أتهمه بالإنتماء لها و إن كان يؤكد أن الإنضمام و الإنتماء لهذه الجماعة هو شرف لا يُضهيه شرف و مع إني لا أكره الإخوان و لا أكره الأخوات و لا أي فصيل سياسي بعينه فاعجبت من هذا السؤال و حاولت أن أنظُر له بمعمقية أكثر يعني بعُمق بس قُلت مُمكن تطلع كلمة صح و أطلع أنا ضليع في اللُغة و أهه أسمي بحُط التاتش بتاعتي برده.
عزيزي الإخواني أنا عن صدق لا أكرهك و لا أكره جماعتك على الإطلاق بل على العكس تماماً فجماعتك تحمل في قلبي و نفسي الكثير من الود و الإحترام بل و الإعجاب أيضاً فهذه الجماعة التي خرج من رحمها الكثير و الكثير من العُظماء حقاً و صدقاً لا يستطيع إنسان صادق أن يكرهها و لكن و توقف معي قليلاً عن و لكن هذا لا يمنع أنني سأنتقدها أو أنتقد أدائها السياسي في أي وقت و في أي موقف لأن هذا واجبي و هذا رأيي و قد كُنت أتخذت قرار أن أتوقف عن كوني شيطان أخرس سأجتهد و أتناقش مع أي شخص لعلي أصل إلى الحقيقة ذات يوم أو يهيدني الله إليها أو يتقبل مني إجتهادي حينما أقف بين يديه في يوم الحق.
عزيزي الإخواني لا تتحدث معي عن تاريخ جماعتك أو عن الظُلم البين الذي وقع على أفرادها أو على التعذيب فهُناك مُلحد مُعارض تم تعذيبه و إنتهاكه جنسياً و جسدياً و هُناك من هُم بلا أيدولوجيات و وقع عليهم الظُلم و هُناك من أنتحر يأساً من وجود عدل على أرض بلده و هُناك من هاجر و ترك بعض ذكريات و قلة من بسمات هبت على روح طفل كان هو ذات يوم في شوارع القاهرة أو في حواري و أزقة الأسكندرية, توقف عن الصُراخ بأنك كُنت مظلوم و أن الله لك أنتصر فبني صهيون يفعلون المثل فنستنكره عليهم فلا تحزن إذا أستنكرنه عليك فكُلُنا كان مظلوم و مقهور فإذا كان النظام السابق قد قام بتعذيبك فهُناك من غرق في البرح بسبب النظام السابق و هُناك من مات في حادثة طريق أو في قطار مُحترق أو في قصر ثقافة مُحترق أو في مُستشفى لا يجد الدواء أنت تنعم الآن بالحياة فلا تتخذ من عذاباتك السابقة وسيلة إثبات أنك الحق و ما دونك باطل فالحق هو الله و الكُل يؤخذ منه و يُرد إليه إلا صلوات الله عليه و سلامه رسوله الكريم مُحمد سيد الخلق أجمعين.


لذا رجاءاً لا تفهم كُل نقد على أنه موجه ضدك أو أنك الوحيد الذي تعرضت للإضطها فكُلنا في الهواء سواء فخالد سعيد لم يكُن إخوانياً و سيد بلال لم يكُن إخوانياً و عبد الحميد شتا المُنتحر بعد العُنصرية الرهيبة ضد تفوقه لم يكُن إخوانياً لذا دع عنك أفكار الهولوكوست الإخواني و تعالى نتفق على أن نختلف دون أن تتميز عني أو أتميز عنك فجميعاً نبحث عن الحقيقية و جميعاً نبحث عن مصلحتنا أو مصلحة هذا الوطن.


حينما قامت الثورة كان لكم الدور الإيجابي الرائع و جلس الجميع سوياً بحلم واحد و هدف واحد و رغبة واحدة و لم بدا أنها في طريقها إلى أن تتحقق كُنا و كُنتم كالرُماة يوم أُحد تركنا مواقعنا و ثغراتنا فأنتفض العدو منها و أنقض علينا فتشرذمنا ثُم طلبنا منكم أن نكون معكم و تكونوا معنا فغرتكم كثرتكم و أغلبيتكم البرلمانية و قُلتم نحنُ نبحث عن الشرعية البرلمانية و الدستورية و سمحتم للعدو أن يستخدمكم فيما يُحقق أهدافه هو للأسف لقد بدوتم كمن أدار ظهره لرفاق السلاح فأستوى في عينكم يداً سيفُها كان لك بيداً سيفُها أثكلك و مرة أُخرى كررت عن قصد أو عن حُسن نية نفس أخطاء الماضي كما لو كُنتم لا تقرأوا التاريخ و لا تُدركوا أنه يُعيد نفسه بنفس ذات الطريقة و من الغباء أن تُكرر نفس التجرُبة بنفس الطريقة و نفس العوامل و تتوقع نتائج مُغايرة للسابقة.


عزيزي الإخواني إن ما يدور على الأرض يختلف إختلاف كُلي و جُزئي عما يدور في رأسك فليس كُل الخلاف تشويه و ليس كُل النقد هجوم بل قد يكون من مصلحتك أن تُراجع أفعالك و أن ترى أخطائك من أولئك الذين تتوسم فيهم  العداوة و هُم ليسوا كذلك قبل أن تقع فيها على يد من أولئك تعتقد فيهم الصدق و الصداقة و هُم ليسوا كذلك.

الأربعاء، 18 أبريل 2012

أبو إسماعيل و أولاده





السلامُ عليكم و رحمة الله و بركاته


بِما إننا داخلين على موضوع حيوي و هام و خطير بعد ما خلاص اللجنة بتاعت الإنتخابات الرئاسية أقرت بمنع المُرشحين العشرة اللي هي كانت منعتهم من كام يوم كده بس إديتهم مُهلة عشان لو حد عاوز يتظلم حد عاوز يشتكي مع إن كُلنا عارفيين إن الشكوى لغير الله مذلة إلا إنهم أدوا الناس المترشحة فُرصة إنها تشتكي و في الآخر برده قالوا ليهم إخبطوا دماغكم في الحيط أيز


المقالة دي كُلها مُخصصة للحديث عن أبو إسماعيل الظاهرة الأقوى في عالم الإنتخابات الرئاسية المصرية بكُل ما له من أراء و تعليقات مُحبيين و مُرييدين صفحات فيسبوكية دعاية بوسترات سُخرية منه و دفاع عنه أكاد أُجزم أنه لولا هذا الشخص ما كان شعر الكثير منا بأن هُناك إنتخابات رئاسية تجري في مصر فهذه المرة و على عكس كُل المرات اللي أبويا الله يرحمه شافها في حياته محدش عارف مين الرئيس القادم حتى عم قِرد اللي مالي الدنيا يُفط كبيرة زرقة مكتوب عليها الرئيس.


أقدر من موقعي هذا إني أطلع إعتراف هام و حيوي بالنسبة لي بس قبل ما أقول الإعتراف لازم أوضح إني مُسلم الديانة و لله الحمد و كفى بها نعمة ليبرالي الفكر السياسي غير مُؤمن على الإطلاق بالمشروع السياسي للإخوان أو السلفيين و لا أعتقد أنه الطريق إلى الجنة على الإطلاق فالطريق إلى الجنة واضح لمن يُريده إلا إنني و من موقعي هذا و بحُكم إني عاوز أكون إنسان صادق مع نفسي و مع الآخريين و حيادي إلى أبعد الحدود الإعتراف أهه أنا مصدق للغاية أبو إسماعيل و أولاده حتى الثُمالة و مش مصدق اللجنة بتاعت الإنتخابات دي خالص مالص.


الإعتراف ده بينبُع (حلوة ينبُع دي) من عدة أسباب كتيرة خالص مالص أهمها هوا إن إيه في حياتنا الحكومة أو مجلس الشعب أو أي لجنة أتعملت فيكي يا مصر قالت الحقيقة يا جودعان ده حتى الناس اللي ماتت في المُظاهرات السلمية محدش عارف يحُكم على حد من اللي قتلهم و على الرغم من وجود فيديو خرطوش مالي الدُنيا أيام موقعة محمد محمود إلا إن النواب الموقرين من حزب النور قالوا يا أيُها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و لما جه مُصطفى بكري يقول نبأ فرحوا أوي و قعدوا يصقفوا زي اللي بنتها هتتجوز بعد ما حفيت عليها يعني نكدب عييونا و نصدق الكتاتني و وزير الداخلية آه الناس دي مبتكدبش يعني بالفكاكة كده وزير الداخلية صاحب أكبر عملية عُنصرية في تاريخ مصر (السودانيين - مصطفى محمود راجع عدد القتلى) هيبقى خلاص مش كداب و أبو إسماعيل هوا اللي هيكذب تلاقي خازوقي لولبي صعلوكي يقولك آه مش فيه مُستندات تقوله يا عم مُستندات مين ده إحنا بنوريك فيديوهات يُقلك لأ ماليش دعوة اللجنة معها مُستندات طب فين يا عم المُستندات يُقلك مع اللجنة و هُنا لازم نُدرك جميعاً اللحظة الفارقة.


إيه يا عم موضوع اللحظة الفارقة ده بقى هقلك يا برنس اللحظة الفارقة دي هي اللي إنت المفروض تحكم فيها عقلك و إسمحلي أخدك بعيد شوية عن الموضوع بعد الحرب مع إسرائيل السادات قرر إن مصر هتتجه ناحية أمريكا و أدى الصابونة التمام للسوفييت إعتقاداً منه إن واشنطن دي سي البلد أو المحطة هي اللي في إيديها أوراق اللعبة كُلها سواء بقى بحُسن نية أو بسوء نية هوا ده اللي حصل و قرر تغيير العقيدة القتالية المصرية من الشرقية للأمريكية يعني من الآخر دخلنا في عب أمريكا و هنا أدركت أمريكا اللحظة الفارقة و قفشت في مصر قفشة السنين ليه بقى لأن أمريكا بيقرأوا التاريخ و عارفين إن مصر هي الليلة كُلها من الآخر عشان كده مش هيسبوها و هيعملوا كُل ما بوسعهم إنهم يفضلوا مسيطرين عليها طب دلوقتي إيه علاقة الكلام ده بأبو إسماعيل و أولاده إتفق أو إختلف أبو إسماعيل و أولاده عندهم مشروع نهضة إداري بحت عاوزين يعملوه عاوزين يتحركوا من الإسلام النظري إلى الإسلام العملي عاوزين يشتغلوا على كافة المجالات يعني قضاياهم الإسلامية مش هتبقى زي السعودية الست تسوق و لا متسوقش و الجلابية طولها قد إيه لأ دوول عاوزين ينطلقوا إلى آفاق أُخرى من العمل بتقول عمل هنا بقى تلقت مصالح مجلس العار مع مصالح أمريكا لأن أبو إسماعيل أعلنها صراحة إنه هيفتح ملفات و حوارات و إنه مش هيركع و مش هيطبق سياسة القطيع طب ما ناس كتيرة قالت كده بس مش ناس كتيرة إنتشرت زي الراجل ده كده على الرغم من إني ليا تحفظات عليه و على أفكاره و على بعض المواضيع اللي إتفتحت لكنه كان ثوري إسلامي قدر إنه يكسب تأييد ناس كتير مش هتتخيلوا نظرة الذهول و أنا بسمع أن إتعمله أكتر من 30 ألف توكيل من أقباط.


كُنت مُتأكد من بداية مُتابعتي للراجل ده إنه هيتم تصفيته جسدياً لكن للأسف تم تصفيته معنوياً و سياسياً ليه بقى لأن اللي بيلعبوا أذكى من إنهم يحولوه لشهيد و بطل فتبدأ فكرته تنتشر و تسود نفس السيناريو اللي حصل مع الإمام حسن البنا الخوف من الأصوليين ذوي الفهم العملي للمنهج الإسلامي أكبر من إن العسكر أو الأمريكان يتعملوا معاهم طبقاً لقواعد الشفافية و الديمقراطية و الجو ده و لنا في حماس عِبرة.


هل أخطأ أبو إسماعيل في إدارة الأزمة؟ إجابة السؤال ده من الأفضل إنها تيجي من عنده هو كنوع من أنواع النقد الذاتي و تصحيح الأخطاء و المُحارب المُتمرس هو من يقع ليقوم مرة أُخرى أقوى من ذي قبل لكن بالطبع هو أخطأ و بالطبع أنصاره أخطأوا الكثير من الأخطاء أهمها على الإطلاق أن هذا الحماس الثوري الرهيب الذي رأيناه منهم لم نراه في أوقات الجُثث ما كانت بتترمي في ركُن مليئ بالقمامة و البنات بتتعرى أعتقد لو كانوا وقفوا وقتها نفس الوقفة مكنش حصل اللي حصل تاني حاجة لا بُد أن لاننسى أن الحُكم الخاطيء على الأشخاص هو اللي خلاهم يندفعوا وراء نعم للتعديلات الدستورية التي يُقال أنها أعطت الشرعية للمجلس العاري أن يُجهض الثورة و يستمر بها.


ولاد أبو إسماعيل إن كان أبو إسماعيل رحل فالفكرة لم ترحل و إن كُنتوا خسرتوا جولة فتعلموا منها بقدر المُستطاع أقراءوا التاريخ جيداً فهو يُعيد نفسه بجدارة لا تقعوا في أخطاء المحظوظة كونوا مع المبدأ كونوا مع المنهج و ربنا يوفقكم إن شاء الله




أخوكم الليبرالي المُتحاذلق محمد ممدوح

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

ثائر على ما تُفرج



عزيزي الثائر على ما تُفرج أرجوك و أتوسل إليك حاول تفكر شوية في الأسباب اللي بتدفعك إلى الثورة و إن كُنت مُتفق معاك إن من حقك إنك تثور في أي وقت و لأي سبب إنت شايف إنه منطقي بس أرجوك حاول تخلي أسباب ثورتك فعلاً منطقية و إنها تكون في خدمة الوطن أو المنهج مش في خدمة حزب سياسي إنت مُتحمس ليه و مُتعصب ليه و مش هتجيبها لبر إلا لما اللي في بالك يتم أرجوك لما تيجي تثور تسأل نفسك شوية أسئلة صُغيرة و بسيطة الموضوع دلوقتي بقى مُعقد للغاية و مش مستحمل أي خلافات أيدولوجية عقيمة أو مرجعيات مُتباينة تعالى نسيب كُل ده في البيت قبل ما ننزل نثور تعالى ننسى شوية كُل المُصطلحات اللي من نوعية ليبرالي علماني تُركماني باتنجاني أناركي ما أناركيش إسلامي إخوانجي سلفنجي قبطي مُتأسلم كُل الكلام ده مش في مصلحتنا على الإطلاق في الوقت الحالي لأن زي ما قُلتلك الوضع بقى مُتأزم للغاية.


عزيزي الثائر على ما تُفرج الثورة اللي قامت في البداية تفتكر قامت عشان إحنا مش عارفيين نصلي أو مش عارفيين نصوم أو يمكن ممنوعين من أداء فريضة الحج أو بيلموا من الزكاة و يضحكوا علينا و يروحوا يلعبوا بيها قُمار في لاس فيجاس معتقدش و متهيألي إنت كمان متعتقدش زيي لأن و الحمد لله الجوامع كتيرة و الكنايس كتيرة و اللي عاوز يصلي يصلي و اللي عاوز يهلس يهلس يعني الثورة مبدأتش لأسباب دينية ليه بقى إحنا عاوزين نعملها ثورة دينية الثورة قامت لأسباب إجتماعية بحتة تعالى نوصل للحُرية و للعدالة الإجتماعية و للعيش و التعليم و الصحة الكويسيين و بعدين نشوف بقى مين هيقدر يطبق المشروع السياسي بتاعه مين هيقدر يقنع الناخب إنه بيشتغل عشان مصلحة مصر مش عشان مصلحته الشخصية مصر دي يا عزيزي الثائر بتاعتنا كُلنا مش مكتوب عليها في أي رُكن من أركانها للأقباط فقط أو للعلمانيين فقط أو للإسلاميين فقط مصر دي أرض كُل واحد أتولد عليها و عاش فيها و مُستعد يموت عشانها.


عزيزي الثائر أياً كان نوعك شكلك دينك مُعتقدك مرجعيتك حلمك ألمك هدفك لو إنت نازل عشان ترفع راية غير راية مصر لو إنت نازل عشان تنادي بشعارات حزبية طائفية عُنصرية أستميحك عُذراً ريح في البيت شد ضهرك على السرير لابتوبك جنبك الشاشة اللي سي دي الجميلة متعلقة على الحيط الريموت كُنترول في إيديك و أُقعد بقى شير و ريتويت و كومنت و إكتب و إشتم و ألعن و هزق براحتك لكن الشارع ده يا عزيزي الثائر للمصريين اللي قدموا يجي 5000 أوكتر أو أقل من الشباب إلى السماء عشان الحال المايل يتعدل ده غير بقى العذاب اللي كُلنا عماليين بنتعذبه بنزين و عيش و رز و حكومة رايحة و حكومة جاية و طوابير في كُل حتة بسبب إن اللي قافشين في البلد من شياطين الإنس مش عاوزين يدونا فُرصة نشم نفسنا و بيستغلونا كُلنا في إننا نساعدهم على كده شوية يعمل نفسه معاك و شوية يعمل نفسه مع اللي عكسك و إنت و أنا زي الغنم زايطين في الزياطة طب ما تيجي نُدرك اللحظة الفارقة و نُدرك إننا كُلنا في نفس أُم المركب سوى سوى يعني ميصحش أخُرم المركب و أقول أصل الحتة دي بتاعتي.


عزيزي الثائر على ما تٌفرج أنا عاوز أُقلك حاجة أنا مُسلم الحمد لله و فخور بديني جداً و بصلي و بصوم و بتمنى ربنا يغفر لي ذنوبي اللي حاسس إنها كترت أوي و عشان كده بستغفر الله دائما و بأدعي إنه يرحم والدي و يشفي أُمي و مع ذلك أنا مش من التيارات الإسلامية السياسية إيه ده طب إزاي آه و الله زي ما بقُلك كده لأني مش مُقتنع بطريقتهم في التطبيق و لكن هذا لا يعني إني مش مُقتنع بالمنهج نفسه أن في الإسلام لقيت حجات كتيرة أوي عظيمة بس ملقتش منها إني لو مكُنتش في التيار الإسلامي السياسي أبقى أنا كده زنديق و فاسق أن لقيت عبادات رائعة بتغذي الروح و لقيت مُعاملات جميلة بتُنمي روح الحُب و الود في المُجتمع و لقيت روحانيات جميلة بتسمو بالإنسان فوق كُل التعقيدات الدنيوية الزائلة لقيت إن مع الله و من إجل شرع الله أفضل بكثير جداً من أي شعارات حزبية إسلامية فالإسلام لم يُطالب أتباعه بأن ينصروا جماعة تتحدث بإسمه و أن يتعصبوا لحزب أو لشخص مُعين لا أعتقد ذلك على الإطلاق.


عزيزي الثائر على ما تُفرج زي ما من حقك إنك تثور فصاحب المشروع الإسلامي من حقه إنه يثور الفكرة هي اللي هتكسب مش الشخص اللي بيفكر صح و بيشتغل صح هو اللي يكسب بس لو كُلنا بنفكر صح في مصر أكيد كُلنا هنبقى إيد واحدة ضد العدو اللي كُلنا عارفينه كويس جداً جداً و مع ذلك ساييبين الحُمار و بنتشطر على البرادعة إذا كان من حقك أن تثور لأنك ترى إنك صاحب حق في بلدك فهو أيضاً له نفس الحق هو ليس عدوك هو مُجرد شخص يختلف معك في الرأي