الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

صُنع في مصر لأحمد حلمي

قد يكون هو فنانك المُفضل و لكن يجب عليك أن تتعلم أن النقد لم يكُن يوماً غرضه التدمير أو التشويه بقدر ما هو غرضه التقويم و التعديل.

الإغراق في البساطة بكُل بساطة هو عنوان هذا العمل الفني الذي لم نرى فيه أي مقومات فنية أو أعمال إبداعية إلا البساطة الشديدة, بالطبع البساطة و سهولة الأداء و التلقائية كانت دائما و لازالت الغاية التي يتمنى أي مُمثل أو مُخرج أو مُبدع أن يصل لها لكن أن يبدو الأمر كمُجرد قصة من قصص ميكي القديمة فهذا الأمر ليس بالشيئ الجيد على الإطلاق.

حد فاهم حاجة من الكلام اللي فوق "طبعاُ لأ" طب بُص يا سيدي
أنا كمُشاهد بحب أحمد حلمي و بحب أحمد مكي لكن حُبي ده بجد لا يستطيع أن يمنعني إني أقول إنهم أوقات كتيرة أوي بيهبلوا للغاية و على رأي المجلة الصربية التشيكية الهولندية اللي قالت الوصول إلى القمة صعب لكن الأستمرار عليها أصعب من نفس ذات المُنطلق ده أحب أقول للأتنين حمرا و بشدة - أحمد مكي في آخر كارثة ليه سمير أو الليل باين أو أبو النيل مش فاكر كان بيحاول يهاجم الإعلام السبوبة المُتلون بس للأسف عمل الموضوع بطريقة سخيفة و مش ظريفة على الإطلاق و الموضوع طلع أوت منه خالص ليه بقى طلع منه أوت لأنه أفتقد إلى شيئ هام أوي و هو العُمق.

أيوا العُمق بمعنى إيه بقى العُمق ده - بمعنى إنك لم تيجي تناقش قضية كبيرة و هامة و حيوية مينفعش إنك تتعامل معها ببساطة شديدة لأن كُل مقام له مقال و حتى لو إنت بتحاول تبسط الصورة و توصل إلى أقل المستويات العقلية و الإجتماعية إدراكاً لفكرتك أو لقضيتك إلا إنك محتاج إنك تدي إهتمام بالقضية عشان تمنع عنها حجات مُضرة أوي منها التسفيه الإبتذال التدني الهبوط إلى مستويات غير مسبوقة من الهبل الإبداعي و مُحاولة طبخ أي فيلم و السلام.

خُد بقى الكلام اللي فوق ده و اللي باين أوي فيه إني بتكلم عن فيلم أحمد مكي الأخير و شوف فيلم أحمد حلمي الجديد هتلاقي إنه نفس النقد الموجه هو هو بالظبط للأسف أنا مش ضليع أو خبير في قواعد الإخراج و التمثيل و مش دارس بس أنا مُشاهد قديم أوي أوي و المُفترض إني أنا العُنصر الأهم في المنظومة الإعلامية المُفترض إن كُل الناس دي شغالة عندي لأني أنا اللي بحاسب على المشاريب في الآخر أنا اللي بدفع تمن التذكرة اللي هي مصدر دخلهم الوحيد فلازم الناس دي تظبطني و تحسسني إني مش كاورك - و مع إعترافي بعدم خبرتي في الإخراج و التمثيل إلا إني هاوي و عاشق للسينما و أحب أعرف - هو فين المُخرج فين الخيال الخصب و الوحي اللي جاله لما قرأ السيناريو و قرر إنه يحول لمشاهد و لوح سينمائية إبداعية - المُخرج مكنش موجود.

فين الأداء التمثيلي الراقي فين الفلسفة اللي بتدور حوليها فكرة الفيلم فين العُمق في الأداء - على فكرة الرسالة وصلتني و حلوة بس للأسف تفاهة السياق الدرامي و الأداء الإخراجي و التمثيلي المتواضع خلوني زعلان أوي منك يا حلمي و عليك زي ما زعلت من مكي زمان

أتمنى إنك تقلوظ الدنيا في العمل القادم إن شاء الله و إلا مصيرك هيكون زي محمد سعد أكيد كلكم عارفينه.

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

الفاجومي بين الصراحة و القباحة

مين اللي قال إن نجم مات - هو نجم إيه غير شوية كلمات في قصيدة أو في أُغنية في لقاء أو في مقال نجم فكرة و أسلوب و الأتنين دوول مش بيموتوا دول بيفضلوا عايشين معنا لحد ما إحنا اللي نموت - نجم أسم هيفضل أكتر من أسامي اللي قتلوه اللي دبحوه اللي كانوا بيخافوا منه أكتر من ظلمهم و إستبدادهم و جبروتهم - نجم قصة هتتحكي عنها آلاف الحكايات مع السلامة يا عم نجم - و يا رب ربنا يرحمك و يغفر للك كُل ذنوبك.


أنا الفاجومي ... مواطن غلبان

شايل في قلبه ... وطن

الاسم ... أحمد فؤاد نجم

المهنة ... شاعر

النوعية ...ذكر

وفوق دا كله باتمتع بجنسية مصر العربية

ولا تتعجب يا أخي .... إنها إرادة الله

اللي شفته حاقوله

من طقطق لسلامو عليكو

عجبك كلامي ... اشتري

وأهل زمان يقولوا الشاري كسبان والبايع خسران

ما عجبكش ... بين الشاري والبايع .. يفتح الله

وربك رازق البعض من البعض

وغاني البعض عن البعض

الله يرحمك يا أمه

هكذا يتحدث نجم عن نجم هكذا يتحدث ذلك الفنان القابع داخل ذلك الجسد المُتهالك الذي دمرته عوامل الحياة عن الإنسان أو بقايا الإنسان الذي كان يعيش بداخله - يلوم الكثير من الناس على عم نجم و يقولون أنه كان شاعر يستخدم لُغة إباحية بحتة - ‘ُذراً يا سادة يا من تدعون الأدب و الأخلاق في بعض كلمات بينما تُمارسون ما هو أفحش و أسوء من كُل تلك الكلمات - تُمارسون الظُلم و الإستبداد تُمارسون الإنبطاح و الخنوع و الخضوع بينما هذا الرُجل هو واحد ممن نستطيع القول عنهم أنهم قالوا كلمة حق عند سُلطان جائر

إن الفارق الجوهري بينكم و بين نجم أنه كان خلوق فعلاً لا خلوق قولاً بينما أنتم تدعون الأخلاق قولاً و أفعالكم تفضحكم تلومون على هذا الرُجل إستخدامه لكلمات قبيحة بينما هذا الواقع الذي نعيشه و الذي هو صنيعتكم هو أقبح من كُل كلمات نجم من كُل أغاني الشيخ إمام التي صاغها له هذا الشاعر البسيط دعوا عنكم رقتكم المُتناهية فهي كاذبة دعوا عنكم هذا التملق الزائف تلك الأساليب المُنمقة و الكلمات المُفخمة و العبارات المُذهبة فهي لا تخدع إلا من هُم على شاكلتكم من المُدعين الأغبياء.

عزيزي نجم لقد رحلت عن هذا الجسد البسيط الذي تعذب لسنوات في السجون و في الفقر و في موائد الظُلم و الإستبداد لقد رفضت أن تنحني حينما كان الإنحناء يضمن لك الثراء و الحُظوة لقد رفضت أن تكون أحد أولئك المطبلاتية الذين يتوجهون حيثُ يوجد الفتات حيثُ يتعايشوا كطُفيليات ماصة تسترزق من أجساد هذا الشعب لقد أخترت أن تظل واقفاً شامخاً على قدميك حينما لم يكُن الوقوف سهلاً حينما كان الأمر يتطلب منك ثمناً باهظاً دفعته عن طيب خاطر.

عزيزي نجم ستعيش كلماتك أكثر من جلاديك و ستعيش أنت كفكرة لأن الأفكار لا تموت أما أولئك من يدعون المثالية من يخوضون بوجوه مكشوفة في موائد العُهر فسيدهسم التاريخ و ستلفظهم الحياة إلى حيثُ يستحقوا.




الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

مريم - القديسين أم العذراء بالوراق

يُقال في أحد التويتات " مريم 12 سنة - 13 رصاصة" بمعنى أن صاحبة الأثنى عشر ربيعاً قد أستقر في جسدها ثلاثة عشر رُصاصة لم يستغرق الأمر كثيراً من الوقت أو كثيراً من المجهود ليتم قتل طفلة و ثلاثة ضحايا آخرين و عدد كبير من المُصابين في حادث أصبح مُتكرر بشكل مُثير للدهشة مُثير للإستفزاز مُثير للتعجب حتى أن أحد الأقباط غرد قائلاً "هو كله كنايس كنايس هو مفيش كباريهات بتتحرق - فيه كفرة كتير غيرنا" ساخراً هو بنوع من الكوميديا السوداء التي تدعوك إلى البُكاء أكثر من أن تدعوك للإبتسام حتى.

ماذا كان المطلوب من هذا العمل الإجرامي الإرهابي المُتعفن - هل كان مُجرد قتل مريم أستوقفني سؤال هام عن أي مريم تتحدث عن طفلة الوراق أم عن جميلة الأسكندرية التي رحلت في حادث مُشابه أكثر دموية و هو حادث كنيسة القديسين بالأسكندرية.

كتب أحدهم مُعلقاً على صفحته بالفيسبوك الحمد لله أن اللي ماتوا كُلهم مسيحين مُعقباً أستبدل كلمة مسيحين بإخوان أو بخرفان لتجد أن العبارة تصلُح أيضاً - الأسوء كان الخبر الذي كتبته جريدة الأهرام و تقول فيه أن الفريق السيسي يتقدم بخالص تعازيه للأخوة الأقباط بينما كان يتقدم للشعب المصري بالتهنئة في عيد الأضحى الأمر الذي يجعل التساؤل هام للغاية هل الأقباط شيئما مُنفصلين عن الهوية المصرية لماذا لا يُقدم تعازيه للمصريين جميعاً في هذا الحادث الأجرامي لماذا لا يُقدم تعازيه للمُسلمين في أي حادث إجرامي يحدث لهم بالمثل - و لماذا يُهنئى الشعب المصري بالعيد الأضحى و هل كُل المصريين مُسلمين أم أن السيسي من أنصار الهوية الإسلامية لمصر.

لا يُدرك أحد على أرض هذا الوطن أنه لا تعارُض على الإطلاق بين الوطنية و الدين فهذا شيئ و هذا شيئ فأنت لا تستطيع أن تُقارن بين فريق كرة قدم و فريق كُرة يد و بالتحديد أن لا تستطيع أن تُحب الحذاء أكثر من نظارتك الطبية - قد تُفضل حذاء عن آخر قد ترتاح في نظارتك الطبية عن أستخدام العدسات اللاصقة و لكن كيف ترتاح لحذاءك أكثر من نظارتك الطبية.

و لكن لا تتعجب فأنت في مصر حيث الوطنية هي محطة وقود و الدين هو جلباب و نقاب و إذا أردت أن تتعمق أكثر فقد تصل إلى أنك أطلق لحيتك و أفعل ما شئت.

بعد كُل حادث مُماثل أجد نفسي بحاجة إلى الدفاع و ترديد نفس العبارات المُبتذلة سابقاً أن الدين الإسلامي بريئ من كُل هذه الأفعال و أن من قام بهذه الأفعال لا يمُت للدين بصلة و بعد دقائق ستغرق الجرائد و صفحات الفيسبوك و أفاتار التويتر بصور لا نهاية و لا حصر لها لهلال يُعانق صليب أو لمئذنة بجوار بُرج كنيسة أو شيخ يحتضن قسيس و بعض من الزيارات و الندوات و اللقاءات و في النهاية يضيع دم أي من مريم الوراق أو مريم الأسكندرية.

هاتفني صديقي القبطي قائلاً و مُحتداً كعادته و إلى متى يستمر هذا الإرهاب والترويع - إلى متى تستمر هذه الكراهية؟ - هذا السؤال الخاص بالكراهية بالتحديد هو السؤال الأهم فدعونا نتفق على أنه لا يوجد ما في الدين الإسلامي أو المسيحي ما يُطالب أتباعه بقتل المُسالمين من غير أتباعه بل أنه يوجد في الدين الإسلامي ما يُعرف بقواعد يجب على المُسلم إتباعها أثناء خوضه حرب ضد من يُناصبونه العداء فلا يقتُل شيخ أو إمراءة أو طفل و لا يقطع أو يحرق أشجارأو يُدمر قُرى لكن هل يوجد كراهية و عداء بالطبع يوجد و نحنُ بحاجة إلى أن نُعالج هذه المُشكلة و لكن هذا ليس هو موضوع هذه المقالة.

الأمر الأهم الآن هو كيفية تحديد المسئولين عن تلك الجريمة و تقديمهم للعدالة بأسرع وقت مُمكن حتى يرى الجميع أنه يوجد قانون في هذه البلاد و أنك لا تستطيع أن تفلت بجرائمك بلا عقاب, و على الداخلية أن تقوم بمسئوليتها ناحية تأمين الكنائس و المُحافظة على حقوق الملايين من الأقباط في مُمارسة شعائرهم الدينية كما يحلو لهم.

أين كانت الداخلية هذا السؤال يطرح نفسه بعُنف شديد و يُثير الريبة و الشكوك فإذا كانت البلد في حالة حرب على الإرهاب فهاهو الإرهاب لماذا لا تُحاربونه أم أن الإرهاب المقصود هو مُجرد بعض صبية من الأولتراس أو الطلبة يقوموا بمُظاهرات غاضبة فتنقض عليهم الداخلية لتقتل من تقتل و تُصيب من تُصيب الأمر الغريب هو ما أشار إليه أحدهم على صفحته على الفيسبوك قائلاً "كان فيه بنات بيطيروا بلالين عليها شعار رابعة و تم تفجير مبنى المُخابرات الحربية في الإسماعيلية - قالوا طب قبضتوا على اللي فجروا مبنى المُخابرات قالوا لأ قبضنا على البنات و معاهم البلالين"

بدون حماية من مُحترفين و مُدربين جيداً على الحماية للكنائس ستستمر هذه الحالات الإجرامية و لن تنتهي أياً كانت الدوافع و الأمراض و حالات الكراهية الموجودة إلى الجُناة و لكن الحل لن يكون بمزيد من الصور و المزيد من الندوات و المزيد من اللقاءات الصحفية الحل أمني بحت يجب على الداخلية أن تقوم بمسئوليتها و تقوم بتأمين كُل المصريين و غير المصريين  في كُل مكان  على أرض تلك الدولة.

عزيزي المسيحي المُسلم الحق لم يكُن عدوك أعلم بصدق أنك تتعجب من تلك الكلمات و أنت ترى البعض تفوح الكراهية من أفواههم تراها في تلك الكلمات البغيضة و التلميحات السخيفة التي أصبحت أنا و أصدقائي الأقباط نتندر عليها أصلاً لكن المُسلم الحق لا يحق له دينياً أن يؤذيك أنت أو غيرك العدو الحقيقي لنا سوياً هو عدم المبالاة بأرواحنا من المسئولين و من الداخلية - الجهل - التخلف - الفقر - المرض.

عزيزي المسيحي تذكر دائماً أن حُسني مُبارك كان مُسلم و أن بُطرس غالي كان مسيحي إذا تذكرت هذا فستُدرك جيداً أن الدين لا علاقة له بتصرفات الأشخاص و أن الخطأ ليس في الدين بل هو في الشخص الذي يقوم بالخطأ نفسه.

 

الخميس، 16 مايو 2013

هيا بنا نكذب


            الأخطر دائما ليس أن هُناك ثمة أشخاص بيننا يُمارسون الكذب بلا أي إتقان أو حيطة الأسوء و الأخطر أن هُناك من يُصدقون هذه الأكاذيب, تعودت أن أتعامل مع هذه الأكاذيب بمنطق التجاهل و أن عتاب الندل إجتنابه و لكن وجدت أن الكثير و الكثير بصورة مُقلقة قد رأوا أن عليهم إغلاق عقولهم و ركنها في بند يا راجل كبر مُخك و السير وراء الكذب بل و ترديده و لأنهم لا يُدركون أننا عادة ما نستيقظ من ترديد الأكاذيب على سقطة مُدوية فقد قررت أن أبدأ رحلتي مع التدبُر في حالة الكذب الإرادية و اللاإرادية التي ظهرت علناً في كُل مكان في مصر.
            عزيزي المواطن هيا بنا نكذب و نُصدق أنفُسنا فهو أمر مُريح إلى حد بعيد و دعنا نُصدق أن طالب مصر حطم أينشتاين و أن هُناك من أخترع علاج لفيروس سي و بي و إي أف دي و أخر أكتشف علاج أمراض السُكر و الربو و البلهارسيا و الديدان المعوية و الديدان الشرجية و الديدان اللي ماشية في حالها و أن هُناك آخر أستطاع أن يخترع موتور يعمل بالماء العذب و آخر أستطاع أن يخترع موتور يعمل بماء المجاري و أن هُناك مُخترع مصري غير مشهور عادة ما يكون إسمه المُخترع الصغير أستطاع أن يخترع بطاريات تعيش طوال العُمر دون أن يحدُث لها أي نضوب و أنه في فترات قليلة ستُحقق مصر الأكتفاء الذاتي من القمح.
            الأكتفاء الذاتي من القمح!!!!!!!!!!!!!!!!!
عفواً جوبلز أنت لا تحتاج إعلام دون ضمير لتخلق شعب بلا وعي أنت فقط تفتقد إلى العظمة التي نحنُ بها أنت فقط تحتاج إلى شعب طيب أغلبه غلبان محتاج إنه يصدق أي حاجة في أي حاجة دون أن يتأكد من أي حاجة بما فيهم كاتب هذه السطور و الذي أكيد أنه وقع في المحظورو نشر بدون قصد أو بقصد بعض من الأكاذيب, أعزائي صدقوني تامر من غمرة لم يكُن أُكذوبة صنعها الإعلام المصري المُتمكن بقدر ما هو أسلوب حياة هيا بنا نتحدث عن القمح عفواً هيا بنا نكذُب.
القمح تلك السلاسل الذهبية التي نأكُلها جميعاً أغنياء أو فُقراء في أفضل الحالات الإنتاجية لها و في الأماكن البحثية المُثلى قد تصل إنتاجيته إلى 24 أردب للفدان هذه المُعدلات خيالية  لحد ما فمتوسط إنتاجية الفدان المصري في أفضل الظروف لا تتجاوز ال18 أردب للفدان و هذه الإحصائيات من جريدة الأهرام الغراء صاحبة أفضل تصريحات حكومية على مر التاريخ.
مُعدل إستهلاك مصر من القمح سنوياً هو الأمر الهام بالنسبة لنا و ليس فقط مُعدلات الإنتاجية و دعونا نقتبس هذه الفقرة من تحقيق في نفس الجريدة "لندع الارقام تتحدث عن نفسها نجد أن استهلاك مصر من القمح سنوياً 11 مليون طن والإنتاج السنوى للقمح المصرى 6 ملايين طن على اساس أن المساحة المزروعة قمحاً هى 2.50 مليون فدان سنوياً أى أن مصر تحقق اكتفاء ذاتياً من القمح بنسبة 60% فى الوقت الحالى"
تحريك الأرقام المُرتبطة بالمُعادلة ليس صعباً يُمكنك أن تُطبق أبجديات الزراعة حقاً في محورين رئيسيين هُما التوسع الأُفقي بزيادة المساحة المزروعة و التوسع الرأسي بزيادة إنتاجية الفدان و لكن هذا الأمر سيتطلب أكثر من إبتسامات باسم عودة الواثقة أمام الكاميرات و بُصبحته أحد مُرتدي البيادات و الذي لا أعرف حقاً ما دخله بإنتاج القمح و لكن هي فُرصة جيدة للظهور في الصورة فأصحاب البيادات أياديهم واصلة في كُل شيئ إلا فيما يتعلق بأبجديات العسكرية نفسها على العموم هذا ليس موضوعنا من الأساس.
المساحة المزروعة من القمح تتراوح حول رقم 2.5 مليون فدان و هو ما يُحقق الرقم الذي رأيناه بالأعلى هذا الرقم يُمكن تحريكة بحد أقصى ليُصبح 3 مليون فدان و مع زيادة الإنتاجية و إتباع الأساليب العلمية الحديثة و خلافه من العوامل الأُخرى نستطيع أن نقضي على الفجوة بين الإستهلاك و الإنتاج و مع إنشاء أماكن جيدة للتخزين و ترتيب المنظومة يُمكن و لكن هذا لن يحدُث في يوم و ليلة.
عزيزي الناشط الفيسبوكي توقف قليلاً عن نشر قصص حرق أفدنة من القمح فحتى لو كان كلامك حقيقياً فإن حرق مئة فدان من القمح لن يكون له ذات التأثير الرهيب على الفجوة الرهيبة و الموجودة من الأساس أنت بحاجة إلى نشر أخبار مؤكدة عن حرق مليون فدان مثلاً من القمح كي تستطيع تسويق نظرية المؤامرة التي تؤمن بها و يجب أن تُحدد لنا القوة البشرية الكافية لحرق مليون فدان من القمح و عن نوع التسليح الذي سيقومون بإستخدامه في هذه المُهمة لأنك ستحتاج أن تخترع حرباً وهمية يا صديقي الناشط.
الإكتفاء الذاتي من القمح هو حُلم يجب أن يكون هدف و يجب أن يكون له خطة عمل بتوقيتات مُحددة و مسئولية مُباشرة أما أن يتحول الأمرإلى هذا القدر من الإبتذال فأنصحك أن تنضم إلى حملة هيا بنا نكذب فهُناك من يُصدق و هي بنا نُردد تلك الأكاذيب حتى تُصبح حقيقة زائفة و من ثم تستيقظ على كارثة مثل كارثة 67 حينما قام طُلاب الكُلية الجوية الإسرائيلية بتدمير مطارات و طائرات الجيش المصري العظيم الكبير الوهمي الذي أخترعة الرئيس عبد الناصر.
عزيزي المواطن الطيب الذي يبحث عن تصديق الكثير و الكثير من المُعجزات و إنتظارها أرجوك أفق من غفلتك قبل أن تستيقظ لترى كُفر قوم عاد – أُنظُر حولك تأمل – فكر – أستشر – لا تترُك لهم دماغك كي يعبثوا بها كما شاؤا – تعلم و ثقف نفسك و تدبر فيما تسمع و تقرأ كي لا تظل هكذا مُجرد مُنتظر لشيئ لن يأتي.
لماذا تتعب و تجتهد و تُفكر و تبحث و تقود و تعمل بينما يُمكنك أن تختلق الكثير من الأكاذيب و التي ستجد حتماً من يُرددها و يحفظها عن ظهر قلب.

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

الإزدراء


قد يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ أننا سنتحدث عن قضية إزدراء الأديان تلك القضية السخيفة التي يحلو للكثير من رجال الإعلام أن يُخرجوها من الأدراج المُغلقة وقتما يأمرهُم الهوى أو وفقاً لحسابات مبيعات صُحفهم و برامجهم التي لا تُسمن و لا تُغني عن جوع و لكننا في هذا المقال البسيطة سنتحدث عن الإزدراء بصفة اعم و بصفة أشمل فأنت عزيزي القارئ مُزدري دون ان تدري.نعم لا تندهش فإن كُنت مُسلم سُني فأنت تزدري كُل من هو ليس على مذهبك بل و قد يكون كُل من هو ليس على نفس مرجعيتك إن كان على نفس مذهبك, و إن كُنت مسيحي فانت تزدري المُسلم و اليهودي و تزدري من هُم على مذاهب مسيحية أُخرى أما لو كُنت مُلحد فأنت تزدري الجميع بلا تفرقة و تزدري الأديان التي يؤمن بها الآخرون من الأساس.حاذر يا عزيزي فهذه المقالة ليست عن إزدراء الأديان فقط بل هي تشمل كُل أنواع الإزدراء فأنت إن كُنت رجُل فأنت تزدري النساء و إذا كُنتي يا عزيزتي فتاة أو سيدة فأنتي غالباً تزدري الرجال أو المُجتمع الذكوري كرد فعل عدائي تجاه نفس الإزدراء الذي يُمارس ضدك بكُل الأشكال و الصور و في كُل الأماكن.إذا كُنت أهلاوي فأنت تزدري جميع الفرق الأُخرى بنفس القدر الذي تزدريك به جميع مُشجعي الفرق الأُخرى و الجنوبي يزدري الشمالي و الساحلي يزدري الفلاحين و الفلاحين يزدروا القاهريين و القاهريين يزدروا كُل من هُم من خارج العاصمة و يُطلقوا عليهم سُكان الأقاليم حتى الأطفال يتعلموا أول خطوات الإزدراء في البيت و في النادي و في المدرسة فيُضيفوا إلى المُجتمع المصري مُزدري جديد كُل يوم.أصحاب المهن المُختلفة بالطبع لهم نصيب وافر من الإزدراء المُتبادل بينهم و يكفي ان تجلس وسط طائفة من الطوائف الحرفية لترى بنفسك كم الإزدراء الوافر الذي يتمتع به أولئك الحرفيين ضد بعضهم أخشى ما أخشاه أن تربُط بين الإزدراء الذي نُمارسه و بين عدم قُدرتنا على إكتشاف عيوبنا و تقييمها و تصحيحها فأنت إذا ربطت هذا الربط قد يتطور بك الأمر و تزدري نفسك كونك مصرياً تعيش في هذا المُجتمع الإزدرائي البحت و تُمارسه ليلاً نهاراً سراً و علانية لا تخشي فيه لومة لائم كما لو كان حقُ اليقين حقاً إنه مُجتمع إزدرائي بحت.حينما نُردد نفس المقولة لفترات طويلة فإننا غالباً نُصدقها ثُم ننتقل من مرحلة التصديق إلى مرحلة الإيمان التام ثُم منها إلى مرحلة الوكيل الحصري و على هذا الأساس نجد اليهود و قد إحتكروا الإضطهاد ضدهم حتى أصبح تُهمة يخشاها الجميع نجد أن هُناك من أحتكر التسامُح و أن هُناك من أحتكر الحق و أن هُناك من أحتكر الحضارة و أن هُناك من أحتكر الحداثة و التقدُم و أن هُناك من أحتكر الكلام بإسم الله و هذا الأخير الأكثر إيلاماً لي.قد ترى الإزدراء شيئ هين و شيئ بسيط حينما تُمارسه و لكنك تراه شيئ عظيم و جُرم كبير و ذنب لا يُغتفر إذا مُورِس ضِدك أنت شخصياً وقتها تشعُر بالإهانة و تنتفخ أوداجك و يتملكك شيطان الغضب الذي يُهول لك من مُصيبة أنه تم إزدرائك من هذا الشخص الذي أنت تزدريه فكيف به يتطاول على ذاتك العالية و سموك الكريم و يزدريك ثُم تأخُذك العِزة بالإثم فتبدأ في تبرير إزدرائك له و لا تتقبل أي أسباب دفعته إلى إزدرائك.عزيزي المُزدري عفواً أقصُد عزيزي المصري توقف قليلاً عن النظر للآخرين من ذلك المكان العالي الذي تقف فيه أهبط عن بُرجك العاجي الهش فهو عاجي صيني من أرخص الأنواع صنعته بأكاذيبك التي طالما رددتها حتى أضحت واقعاً لك بينما هي للأسف لازالت أكاذيب أتفق معك أنها أكاذيب حقيقية و لكنك أنت من صنعت منها حقيقية بكثرة تردديك لها و إيمانك بها – عزيزي المصري توقف قليلاً  عن تمجيدك لنفسك و لعشيرتك و لجماعتك و لفريقك و حزبك و دينك حاول ان تتعلم أن هذا العالم الذي خلقه الله واسع بصورة كافية ليضُمنا جميعاً تحت نفس الشمس نسير و على نفس الأرض نعيش نفس الهواء نتنفس و من نفس التُراب خُلقنا. 

العلاقة بين السياسة المصرية و كُرة القدم.


الساحرة المُستديرة كما يحلو للبعض إطلاق هذا الوصف عليها يبدو أن تأثيرها في كيان الشعب المصري أقوي و أكبر و أعمق مما نتخيل و يبدو أن الإنتماء الكروي و التعصب الشديد له قد أفرز مُتعصبين في كُل المجالات الأُخرى دون أن ندري هذا المُتعصب لا يرى لا يسمع لا يتكلم إلا بما يراه في فريقه الذي يُشجعه في حِزبه السياسي إن كان مُنضماً لحزب في أيدولوجيته أياً كانت هذا المُتعصب قد يكون أنا قد يكون أنت قد يكون كُل شخص في أرض الوطن العزيزة.قالها مُنذ زمن الرائع الراحل الساخر برنارد شو "كُل شيئ كان مُمكن أن يتم بصورة أفضل طالما قام به غيري" في إشارة واضحة إلا أن النفس البشرية بطبيعتها لا ترى الأفضل في الآخر بل تراه في نفسها فقط و مع ذلك فقد تخلص العالم الغربي و الأوربيين بشكل واضح من تلك الشوفيينة المُفرطة و بدأ ينظُر للجنس البشري على إختلافاته المُتعددة على أنه قوى مُضافة لا قوة مُضادة فلم يعُد الألمان مهوسون بتأكيد تفوق الجنس الآري و لم يعُد الإنجليز مشغولون بنقاء التركيبة السُكنية في لندن التي غالباُ لن تجد فيها إنجليزي الأصل بسهولة فقد اكتسحها العرب و الهنود و الباكستنين و عن فرنسا فحدث و لا حرج عن تعدد الثقافات و الأصول هُناك.إلا إننا في مصر لم نتخلص بعد من تلك الأزمة التي نراها في كُل مجال و في كُل مكان كُل شخص يرى نفسه هو الأنقى هو الأطهر هو الأفضل هو وحده المعصوم من الخطأ هو وحده الذي يجب أن يتكلم و يستمع له الآخرون – ليس غريب على المصريين أيضاً إيمانهم بالقيمة الفردية دون قيمة العمل الجماعي أو العمل المؤسسي و دائماً ما ينتظر المصري من شخص أن يكون المُلهم القائد الحكيم الذي يجب أن يسيروا ورائه الأمر الذي يُفسر لنا ظاهرة عبد الناصر و مُريديه التي لازالت مُستمرة حتى الآن و كما هو الحال عند السلفيين أتباع شيوخ بعينهم فهم يرفعونهم مكاناً عالياً و لا يستمعون لآخر غيرهم.إذا كُنت مُشجع أهلاوي فأنت غالباً سترى أبو تريكة أحد أفضل من أنجتهم الملاعب المصرية و لك الحق في ذلك و لكنك لن ترى على الإطلاق أن شيكابالا هو أحد أكثر اللاعبين المصريين مهارة و سُرعة من الثبات و تصويبات صاروخية ناعمة و العكس تماماً إذا كُنت زملكاوي فأنت لن ترى أن أبو تريكة قائد جيد للملعب و أنه يتميز بالقُدرة على صُنع ألعاب لزُملائه غالباً ما تنتهي بأهداف.قد يكون ما يحدُث مقبولاً في كُرة القدم أما على الوجه الآخر و هو الوجه السياسي فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق يُهدد وحدة الوطن و سلامته و ستسأل نفسك غالباً كيف؟ سأقول لك حينما تُتابع شراسة الإنتخابات الأمريكية و هي قد أقتربت بالفعل ستتوقع أنه فور نهاية تلك الإنتخابات ستندلع الحرب الأهلية في الولايات المُتحدة مرة أُخرى بل بالتحديد نتذكر المعركة الإنتخابية بين آل جور و جورج بوش و التي يُقال أن بوش حسم المعركة الإنتخابية نتيجة خطأ في إحصاء الأصوات بولاية فلوريدا إلا أن الأمر مر بسلام و دائماً ما يمُر بسلام لأن هُناك النظام ينتصر و ما أن يصبح المُرشح رئيساً حتى يتلف الجميع من حوله و مُساعدته لا رغبة في نجاحه و تفوقه بقدر ما هو رغبة بدفع الوطن إلى الأمام و الحفاظ على مكانته كأقوى دولة في العالم.بعد أن إنتهت الإنتخابات المصرية بفوز مُرسي بفارق ضئيل رأيت مقالات و صفحات على الفيسبوك تتحدث عن انه يجب أن يُدرك أنه ليس رئيس كُل المصريين و أنه فاز بفارق ضئيل و صفحات من نوعية مُرسي مش رئيسي و كلام كثير من أشخاص يدعون أنهم النُخبة التي تُنادي بالليبرالية و الديمُقراطية و قيم الحُرية و المساواة و تفعيل دولة المؤسسات الأمر الذي وضعني في مأزق شديد فأنا اعتبر نفسي ممن يُنادون بالقيم الليبرالية المُتحررة من التعصُب و الشوفيينة فكيف بهؤلاء الناس يُطالبون بديمُقراطية إنتقائية تقتصر فقط على النُخبة التي لا أدري ما هي أُسس الإنضمام لها أو على أي أساس نعتبر هذا من النُخبة و هذا من الرُعاع كان الأمر حقاً مُحير و وقتها أدركت أن هُناك من لم يستطع أن يتقبل أن يكون هُناك رئيس مُختلف عن أيدولوجيته و عن حزبه و عن جماعته و دون التطرُق لموضوع أن الأختيار الآخر كان كارثي إلى حد بعيد و هو الفريق شفيق قاتلاً و مقتولاً مُحترماً القضاء و هارباً منه في نفس الوقت.سيأتي ذلك الوقت على كُل سياسي و سيكون عليه الأختيار بين مصلحة الوطن و مصلحته الحزبية لا أتذكر بالتحديد من قائل هذه العبارة الساحرة البديعة و لكنها واقعية إلى حد بعيد و يجب أن تكون ميثاق الشرف لكُل من يعمل بالحقل السياسي بأن تكون مصلحة الوطن أولاً و أخيراً في كُل إتجاهاته و حركاته و لكن للأسف ليس الأمر بهذه الصورة عند كُل السياسيين المصرين فهُم لازالوا مُتأثرين بنظرية الأهلي و الزمالك.يبقى حديث هام للغاية يحتاج إلى كثير من الشرح و الإسهاب و هو لماذا قامت الثورة المصرية؟ سنرى إجابة مُتوقعة و هي قامت من أجل إرساء قيم الحُرية و العدالة الإجتماعية و المُساواة و الديمُقراطية  و القضاء على الفساد و إعادة كرامة المصري المُهدرة و ما إلى ذلك و يأتي السؤال الثاني و هل نجحت الثورة المصرية في تحقيق أي من أهدافها أعتقد أن الإجابة ستكون بلا و يرجع هذا إلا أن الجميع يُريد أن يجلس على كُرسي قائد السيارة و لا أحد يرضى بأي دور بديل لأننا من داخلنا مُقتنعين بأننا الأفضل على الإطلاق بينما نحُن ....... على الإطلاق أيضاً.  

الديمقراطية المصرية


هُناك إختلاط كبير في المفاهيم السياسية على الساحة المصرية فعلى الرغم من إنشغال أغلب أفراد الشعب المصري بالسياسة مؤخراً إلا إنك ستجد إختلاط رهيب في المفاهيم و المعايير السياسية فحتى يومنا هذا ما أن تتحدث إلى أحد الخُبراء السياسين الجُدد عن جماعات الضغط و عن الكُتل التصويتة و عن اليمين المُحافظ و اليسار المُتحرر و عن تيارات الوسط الناعمة و عن أهمية المبدا الميكافيللي للدولة لا للحزب أو حتى لو تحدثت من مُصطلحات سياسية من نوعية ثيوقراطية و عسكرية و مدنية ستجد الخبير الواقف أمامك فاغراً فاه أو مؤلفاً أي ردود توحي بأنه لا يعرف أي شيئ في أي شيئ.إنها حقاً الثورة التي تسببت في أن الجميع يتحدث عن السياسة الأمر الذي لا يُثير الدهشة حينما ترى مُقدمي برامج الدعارة الرياضية و هُم يتحدثوا عن السياسية كما لو كانوا دكتورة هبة رؤوف أو مُعتز بالله عبد الفتاح فما بالك برجُل الشارع العادي الذي يعشق الفتي و إبداء الأراء.و لكن مع كُل هذا الإنفتاح السياسي و الشغف الرهيب بالسياسة الذي أصبح يُسيطر على جميع أفراد و طوائف الشعب المصري إلا أنك لا تملُك إلا ان تتعجب من أداء التيار النخبوي ودعونا في بداية الأمر نُحدد ما هو التيار النُخبوي هو ذلك التيار الذي يظهر في شاشات الفضائيات ليلاً نهاراً و جهاراً كمان ليملأ أدمغتنا بالكثير من الكلام و التنظير و التوصيف بدون وجود أي أفعال تتسق مع هذه البيانات و التصريحات و مع أن هذا التيار النُخبوي كان من المُفترض أن يضم المُثقفين و المُثقفات المُشتغلين بالأمور السياسية و ضالعين في علومها و ألاعيبها إلا إننا لا نرى مِنهم إلا قِلة تظهر على أستحياء و لا تُجيد توجيه الرأي العام بالشكل الذي تستطيعه بعض الأطراف الموجودة على الساحة و هُم من يستطيعون أن يُداعبوا عاطفة المصريين ذات الهوس الديني.الديمُقراطية لا تعني حُكم الأصلح و لكنها تعني حُكم الأكثرية للأسف مفهوم غائب عن الكثير من النُخبة إلا ما رحم ربي هذا المفهوم بحاجة إلى أن يتم تفعيله بصورة أو بأُخرى فالناخب البسيط أو الكُتل التصويتة الموجودة بقوة في المُحافظات و بأستثناء أصحاب الأيدولوجيات المُختلفة بحاجة إلى من يتحدث لُغتهم بحاجة إلى من يتحدث معهم و عنهُم بحاجة إلى من يمس الأحتياجات الحياتية لهُم و بمعنى أوضح الناخب و الكُتل التصويتة المُختلفة لن تنبهر بحديث عمرو حمزاوي مع مُعتزبالله عبد الفتاح عن أي الأنظمة السياسية أصلح للفترة القادمة و غالباً لن يُدركوا الفرق بين النظام البرلماني و النظام الرئاسي و لكنهم سينبهروا حينما يروا من يقترب منهم ببعض من الأحتيجات العينية التي لا يجدوها من مأكل و ملبس و مشرب يحتاجون أن يستمعوا عن من انشأ مدرسة أو مُستشفى خيرية أو يقوم بعمل أي مشروع يلتف حوله أبناء المنطقة في الأعياد أو في المُناسبات المُختلفة.يبدو ان النُخبة بحاجة لأن تُدرك أن العمل المُجتمعي المُكثف هو الطريق السليم للوجود بين رجُل الشارع أن الحديث بإستمرار مع طوائف الشعب المُختلفة و الإستماع لهم و لمشاكلهم و الأقتراب من حياتهم هو السبيل الأفضل عن الجلوس أمام مُذيعة حسناء أو مُذيع وسيم لبق الكلام يرتدي بدلة انيقة سعرها يتجاوز مُرتب سنة لأحد أبناء المناطق الشعبية ذات الكثافة السُكنية العالية.الأمر الذي لا يخلو من الطرافة على الإطلاق و يُثير حاسة السُخرية لدى المصريين حينما يبدو المُذيع و هو يسأل أحد معدومي لا محدودي الدخل عن أي حزب ينتمي إليه حزب الحُرية و العدالة أم حزب الدستور فيرُد عليه المواطن قائلاً انا حسبي الله و نعم الوكيل.لا أدري لماذا ترتسم على شفتي إبتسامة ساخرة عريضة و أنا عمرو حمزاوي يستخدم الألفاظ الرنانة المُعتادة له أو أحد تويتات البوب التي تُحرك بداخلي أنا مشاعر جمة و لكني لا أعتقد على الإطلاق ان عم أحمد البواب و أُم هُدى مراته هيتفهموا أي من تلك الأمور مع أنهم كُتلة تصويتة رائعة تتكون من 5 أفراد يعيشون جميعاً في غُرفة واحدة.أصحاب التيار السياسي الإسلامي أدركوا تلك اللُعبة مُبكراً و بدأوا بالهجوم على المُختلفين بطريقة مُنظمة و إن كُنت أنت أو انا نتسائل عن ماهية العقول التي تستمع لكلام خالد عبد الله و أتباعه المُنطلقين في الفضائيات الدينية فلا تقلق هُم أعداد تتعدى الملايين فاصحاب هذا التيار يُخاطبوا العاطفة الأسمى لدى المصريين عاطفة الدين و هُناك قطاع عريض من المصريين يُدرك أن الدُنيا أو الحياة المُرهفة بالنسبة له حُلم بعيد المُنال لذا فهو يبحث عن آخرته أضف إلى ذلك قطاع عريض من الشباب الذي يشعُر بأنه أستطاع أن يُرضي ضميره الديني بإنتخاب التيارات السياسية الإسلامية على اساس إنهم ناس بتوع ربنا بينما هو غارق في الهلس المُحرم بكُل انواعه.و يذكُرني في هذه النُقطة قصة ظريفة حدثت إبان الإنتخابات البرلمانية السابقة فقد ذهبت إلى المقهى لأجد نقاش سياسي حاد بين اثنين في قمة التناقض – مُهندس محمد و هو شخص مُحترم و مُثقف و مُطلع يعشق القراءة و التدبُر في كلام الله و أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام يُمارس عبادة التأمُل بطريقة روحانية جميلة و المُهندس عادل و هو مُهندس كمبيوتر حياته كُلها في الملذات و الشهونيات و ما رأيناه من قبل قارئ أو قابلناه في مسجد المنطقة الطريف في الأمر أن المُهندس عادل كان يُدافع بغستماتة رهيبة عن مفهوم الهوية الإسلامية و أنه يجب أن ننتخب من سيُطبقوا شرع الله في ارض الوطن بينما كان المُهندس محمد يتحدث عن الأمور التي يجب أن تؤخذ في الإعتبار هي من يستطيع خدمة الوطن و تلبية إحتياجات المُجتمع من تشريعات و قوانين تحفظ للفقير كرامته و تُعطيه حقه.عزيزي عضو التيار النُخبوي توقف قليلاً عن عباراتك الفخمة و مُصطلحاتك الرنانة دع كتاب الأمير لميكافيللي جانبا و تنازل قليلاً عن ثقافتك و اتجه إلى قلب الوطن النابض في الأحياء الشعبية و الارياف و المناطق النائية ثُم عُد مرة أُخرى لتقول لي إنت عامل إيه دلوقتي.  

ساندي تُقدم رقصتها القبل الأخيرة


إعصار هائل يضرب سواحل نيوريوك المدينة الأمريكية التي يعرفها الكثير منا فهي تُعتبر العاصمة التُجارية للولايات المُتحدة الأمريكية الكثير منا كمصريين و كعرب قد واتته الفُرصة و أصبح زائر لها أو مُقيم بها أو على الأقل مثلي يحلُم بأن يكون أحد مواطنيها – نعم هُناك الكثير منا يحلُم أن ينتمي إلى هذا العالم الذي يحترم قيمة الإنسان و يُقدره إلى هذا العالم الذي يحتوي الجميع و لا يُفرق بين شخص و آخر لا على أساس ديني و لا عرقي و لا حتى على أساس رائحة ملابسه أو شكلها أو هيئته أنت إنسان لك كُل الحقوق و عليك كُل الواجبات.            الإعصار الكاسح لم ينقض عليهم إذ فجأة كما نعتقد بل ضرب العديد من المناطق قبل أن ينتقل إلى أمريكا حصيلة الضحايا حتى هذا اليوم هي 44 قتيل على ما أعتقد مع العديد من المفقودين و العديد من الأستثمارات الضائعة و الخسائر المادية الكبيرة التي غالباً ستتولى الحكومة الأمريكية و شركات التأمين تعويض المُضارين من هذه الكارثة الطبيعية كُل هذا و المزيد من التحليلات ستأتي تباعاً تُقدم و تُحلل و تُجبر الجميع على الإحترام لتلك المقدرة السياسية على قيادة الأزمة و كيفية إحتواء آثارها و التخفيف منها إلى حد كبير – الكُل يعمل يا عزيزي من أجل الفرد و الفرد يعمل من أجل الكُل بهذه العبارة المُستوحاة من أبطال الفُرسان الثلاثة أرى المُجتمع الأمريكي الناضج يتعامل مع أزمته بقدر وافر من الحرفية في الأداء و الإنسانية أيضاً في التعامل و لن تمُر أيام كثيرة حتى نرى فيلم أو لقطات حية لمُحاولات إنقاذ لقطة أو كلب أو إنسان لا فرق هُنا بين كُل الكائنات الحية في ذلك الوقت.            و بصفتي لستُ خبيراً في الأعاصير و الكوارث الطبيعية فلن أتكلم عن هذا الإعصار ذو الإسم الناعم إلى حد كبير و مع أني حاصل على دورات عديدة و شهادات من مُنظمة العمل الأمريكية نفسها في التعامل مع الأزمات و الكواراث إلا أنني لن أتحدث أيضاً عن ذلك الأمر فهُناك من هُم أجدر مني ملايين المرات على الحديث عن هذا الأمر فما درسته شيئ و ما تم و يتم شيئ آخر غلى حد كبير فالجلوس في القاعات المُكيفة و الإستماع إلى المُحاضر ذو الأنجليزية الأمريكية المرحة لا يتساوى على الإطلاق على الوقوف بين أنقاض هذا الجحيم العابر أنا فقط سأتحدث عن مردود هذا الإعصار على صفحات الفيسبوك و التوتير و سُخرية المصريين و تعليقاتهم المرحة التي قد تُصيب أي إنسان عاقل بسكتة قلبية حينما يرى كم الإستهزاء بالأرواح و هونها على هذا الشعب لا أقول الجميع و لكن الغالب منه.            الأمر الذي أثار حفيظتي في بدايته و تعجبت منه كثيراً هو وجود بعض من ذوي التوجه الإسلامي الذين يعتقدون أن ما حدث في أمريكا هو ضربة الرب التي تسحق كُل من يتأمر على أورشليم عفواً على المُسلمين و على الرغم أن من بين الضحايا يوجد مُسلمين أيضاً إلا إن هذا لم يمنع بعض أولئك الغاضبون من أن يشمتوا في أمريكا الشيطان الأكبر بل قد وصل الأمر بالبعض أن يقول أن أمريكا ألقت جُثة بن لادن في البحر فجاء الله لهم بالبحر في عُقر دارهم و أغرقهم كما أغرقوا الشهيد المُبجل أسد الله بن لادن – لا أدري عن أي شهيد يتحدثون و هو رجُل صناعة أمريكية بحتة أيام الغزو السوفيتي لأفغانستان أو ما يُعرف بالقلم الأمريكي للسوفييت رداً على القلم السوفييتي لأمريكا في فيتنام بل إنه أستمر بعد ذلك في لعب دور هام ألا و هو المُبرر في الحرب على بلاد المُسلمين و العرب لفترات طويلة بحُجة مُقاومة الإرهاب هذا الشيخ الذي يروع الآمنين و يُمارس أعمال تتنافى مع الإسلام و مع فقه الحروب الإسلامية أصبح شهيداً و ينتقم له الرب أيضاً على الرغم من أن المساحة الزمنية بين موته و بين إنتقام الله تبدو بعيدة إلى حد ما.            و مرة أُخرى على الرغم من عدم وجاهة هذا السبب إلا إنهم قالوا أن هذا الإعصار بسبب أن الحكومة الأمريكية رفضت أن ترفع الفيلم المُسيئ للرسول عليه الصلاةُ و أفضل السلام من على اليوتيوب  لهذا جاء إنتقام الله منهم في عُقر دارهم و على الرغم من عدم وجود معلومات كافية تؤكد ان مُصنعي الفيلم بين الضحايا أو أن مقر شركة جوجل و يوتيوب من بين المواقع المُصابة إذا كان أصلاً في نيويورك إلا أن هذه المعلومة إنتشرت و أخذت وضعها على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي بكثافة و للأسف لا أستطيع أن أُحدد بقُدراتي العقلية المُتواضعة من يُسيئ إلى النبي أكثر مُصنعي فيلم هابط لنا الفضل في نشر إعلاناته و الترويج له أم الشيخ الذي صرح بأن النبي الكريم الذي كان خُلقه القُرآن كان سباب هو و الصديق رضِي الله عنه هُم أم من يرمون الناس بالباطل لمُجرد الإختلاف معهم في بعض الأمور أو حتى الإختلاف الأيدولوجي معهم.            أؤمن تمام الإيمان بأن الله عزيزٌ ذو إنتقام و لكن لماذا تأخر هذا الإنتقام إذا كان ما تقولونه حقاً و لماذا لم ينتقم الله ممن قتلو و سحلوا و شردوا و عذبوا المئات بل و الآلاف من المُسلمين في بلادنا لماذا لم ينتقم الله عز و جل من أولئك اللواطيين و مُعاقري الخمور و الزُناة الذين تفيض بيهم شوارع الأُمة الإسلامية و العربية كُلها لماذا لم ينتقم الله من أولئك الذين أفقروا شعوبهم و عذبوا ابناء أوطانهم من أجل البقاء في منصب أو الحصول على مكاسب دُنيوية حقيرة مُتواضعة مالكم كيف تحكمون؟            بالفعل أمريكا عدو لنا و لكن كيف أستعددنا لهذا العدو الذي يحمي مصالحه في أرضنا و يمتص ثرواتنا و يُمارس السلب و النهب المُنظم بينما هُناك من يمُد له يده و يحتضنها برفق و يعتبره الصديق الصدوق من أبناء الأُمة الإسلامية كيف و نحن نعيش على أسلحته التي يبيعنا إياها و يُدرك حجم قواتنا و تسليحنا و قُدراتنا باكثر مما نُدرك نحن كيف أستعددنا لمعركة مع من نعيش تحت وطأة و ثِقل أقدامهم و هي تدهس أحلامنا البسيطة في عيش كريم و حُرية و عدالة قضائية و إجتماعية.            عزيزي المُعتقد أن الكوارث الطبيعية هي إنتقام الله و قد تكون بالفعل هلا أنتقمت أنت لدينك و لنفسك و توقفت قليلاً عن طلب الإنتقام من الله فإن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم هلا تأملت و تدبرت فيما يحدُث في أرضك و وطنك من ظُلم و إستبداد و فساد هلا أنتفضت لما حدث مؤخراً على يد أبناء الداخلية من تعذيب و تلفيق تُهم لناشطين سياسيين أو حقوقين هل سألت نفسك أيُهم أفضل لك و لدينك و لحياتك أن تشمت في الأمريكان أو أن تغضب لتعاليم و قيم دينك المُهدرة على يد حكومتك و أبناء وطنك سامحك الله يا سيدي الفاضل. 

الأحد، 23 سبتمبر 2012

حقاً إنها دولة رائعة



بما إن كُل الإخوان شياطين لا يُريدون إلا مصلحتهم الشخصية و السلفيين لا يبحثون إلا عن المُتعة الجنسية في الزواج من القاصرات و يُريدون تعميم ركوب الجمال و تحريم ركوب السيارات و أن يُبعدون عن العلم و القراءة و الحُرية و الليبراليين مُتحررين شواذ - خمورجية - كُفار و العياذ بالله عاوزين يعروا الستات و يهتكوا عرض و حياء البنات و بما أن البرادعي عميل و بالدليل و صباحي طالب سُلطة و مش مُناضل ده عميل و أبو الفتوح إخواني مُستتر و حازم مامته أمريكية طب ما نتصل بشفيق بقى عشان يجيي هوا يُحكم و لا نطلع الأشكال الوسخة اللي في طُرة براءة و نريح دماغنا.

أومال إحنا عملنا ثورة ليه كانت هذه الكلمات من صديق عزيز للغاية عليا خسر تقريباً اللي وراه و اللي قُدامه و أحيانا اللي جنبه في الكام يوم بتوع الثورة و الكام شهر اللي وراهم يمكن هو كان كسلان و كان مُتنطع بس العملية كانت ماشية معاه و سعات كانت بتبقى راكبة هامر أو هليكوبتر أباتشي و كان على طوول جيبه مليان من الفلوس و السجاير و الشيكولاتت الغالية بتاعت سويسرا و كانت عربيته يوم في شرم و يوم في الغردقة و حياته كانت مُستقرة و بدأت الثورة و في الأول مكنش مُقتنع بس كان مُتعاطف مع الصوت العالي و الحماس و الإلتفاف حوالين هدف واحد و مع الوقت بدأ إيمانه بالثورة يضعف شيئاً فشيئاً حتى وصل لتساؤلات أعمق بكتير من اللي فوق.

الراجل ده كان شاب في مُقتبل العُمر بيحب التجارة و كان فاهم أوي فيها قدر إنه يشتغل في ظروف منيلة و كُلنا عارفينها شُغل حُر فتح محل و أتنين و تلاتة لحد ما وصل عدد المحلات اللي هو مشارك فيها إلى حيداشر محل منهم الكبير و منهم الصُغير فلسفته كانت بسيطة و سهلة و جميلة كانت بتقول هامش ربح صُغير مبيعات كتيرة تعمل فلوس و الناس تعيش و إنت تعيش كان بيعمل فكر جديد في مصر فكر قائم على إحترام العميل مش فكر النصب على العميل كان فكره بينحصر في تنمية المُجتمع اللي هو بيعيش فيه عشان يفيد المُجتمع و يستفيد من المُجتمع ربنا كان جعله سبب في إن ناس كتيرة تسترزق و يتفتح بيوتها و تكبر في مجالها.

و بدأت الثورة و صاحبنا عمال بيكابر مش عاوز يسرح العمالة اللي عنده مش عاوز يوقف خطوط الإنتاج المواد الخام عمالة بتغلى الأمن بيضيع المبيعات تقترب من الإختناق و تصل إلى درجات مُتدنية السيولة عمالة بتختفي و هو لازال على عهد إنه يفضل زي ما هو بنفس حياته بنفس حُبه لشُغله بنفس حُبه للناس اللي شغالين معاه اللي كانوا مستغربين و راضيين و ساكتين و إذ فجأة إنهارت تلك المملكة الصغيرة في لمح البصر و خسر صاحبنا كُل ثروته بسهولة تقترب من سهولة تكوينه لتلك الثروة الصغيرة التي لم تتجاوز حد المليون جنيه.

و أصبح صديقي الطيب فقير يتسول تقريباً يبحث عمن يُساعده يتحدث عن مشروع النهضة بحُب و بود و يحلُم بأن السوق سيعود إلى عهده مرة أخُرى و أن التغيير سيأخذ قليلاً من الوقت يتلمس الأخبار من آن إلى آخر و هو جالس في ذلك المقهى البلدي يُتابع الأخبار من على موبيله الأندرويد الفاخر آخر ما تبقى له من أثار النعمة عليه يتسائل عن ماهية الصراع الدائر و عن كيف أصبح الجميع خونة و عُملاء و جُبناء و يبحثون عن مصلحتهم الشخصية كيف استطاعوا أن يحشدوا كُل تلك الجماهير المُتجمهرة و كُل تلك الحشود المُحتدشة ليصنعوا تلك الثورة التي لم يكرهها يوماً بقدر ما كرهته هي.

توقف صديقي عن الأسئلة و هو يبحث عن بديل لدواء لطفلته الصغيرة لأن الدواء المطلوب سعره مُرتفع و تذكر و هو واقف في مكانه أنه لازال ينتظر أن تعود الأيام أفضل من ذي قبل و عند مُغادرته الصيدالية نسي حاجة على الكونتر محدش خد باله منها حتى الصيدلي و الراجل اللي واقف جنبه مخدوش بالهم أن صديقي نسي التفاؤل و الأمل اللي كان عايش بيهم.

السبت، 8 سبتمبر 2012

أبو تريكة و توماس مور و سيد علي



توماس مور أو رجل لكل العصور هو الرجل الذي تحدى ملك إنجلترا في أوج جبروته هنرى الثامن و دفع حياته  كثمن لمبادئه و قيمه و الحق الذي يراه من وجهة نظره حق الحق الذي تربى عليه الذي تعلمه في الكنيسة الذي تعلمه في دينه المسيحي الذي يدين به جهر به و وقف في وجهة السُلطة الغاشمة بكُل قوتها لتطير رقبته و يموت ليعيش إسمه أكثر من إسم قاتله فكم من يتذكر هنري الثامن بنفس القدر الذي نتذكر به توماس مور رجُل لكُل العصور.

في يوم 1 فبراير لسنة 2012 كانت الإنسانية على موعد مع كارثة جديدة أو فاجعة أو مجزرة فقد أستيقظ من النمو في صبيحة هذا اليوم ما يزيد عن السبعين شاباً و صبياً و رجلاً دون أن يدروا أنهم على موعد مع الموت في مذبحة مُروعة تحدثت عنها و ستتحدث عنها الألسنة كثيراً لقد أستيقظت تلك المجموعة من النوم و أستعدت إلى الذهاب إلى إستاد بورسعيد لتشجيع فريقها في مُباراة كُرة قدم نعم مُباراة كُرة قدم لا تندهش فهذا ما حدث و هذا هو الأمر لقد تم إقتحام مُدرجاتهم بواسطة جُمهور فريق النادي المصري البورسعيدي و أوقعوا بهم إصابات و وفيات لم تحدث من قبل في أي حادثة رياضية كُل هذا حدث أمام أبناء و رجال الداخلية الشُرطة المُكلفة بحماية و تأمين كُل من في المُباراة.

سيد علي أحد تلك الوجوه المُنتشرة بكثرة على شاشات التلفاز من نوعية عُكاشة و خالد عبد الله شوبير و الغندور شلبي و مُصطفى يونس خيري رمضان و تامر أمين و لا يسعنا المجال و لا الذاكرة لأضافة المزيد من الأسماء و الصفات لأولئك الأشخاص فلو كان الأمر بيدي لحاكمتهم بتهمة تدمير البلد و عقول البُسطاء و المساكين الذين يُعتبر هذا الجهاز الملاذ و المرجعية لهم في كُل أمور حياتهم فبعد يوم شاق من اللهث وراء لُقمة العيش يعود أولئك المقهورين و المُضطهدين ليستريحوا من عناء يوم طويل امام شاشة هذا الجهاز فهم لا يملكوا رفاهية الدخول إلى الإنترنت أو قراءة كتاب و إن التمسوا ذلك فقدرات عقولهم التي تم تدميرها بطريقة مُنظمة و مُمنهجة لا تسمح لهم بالتفكر و التدبر في أمور حياتهم.

سيد علي صاحب أفضل أنواع الفضائح الإعلامية في تاريخ النفاق الإعلامي المُنتشر في واقعة الفتاة التي تدربت في أمريكا على قلب نظام الحُكم بطريقة سلمية و كشفها بعد ذلك الأستاذ بلال فضل سيد علي صاحب الوثائق المُزورة التي عرضها على الشاشة و لم يذهب بها إلى النيابة العامة لأنه يُدرك أكثر من غيره أنها مُزورة و غير موجودة من الأصل سيد على هو أحد أولئك الذين لا يملكون أي قدر من المبادئ أو القيم أو المهنية هو أحد الأشخاص الذين ينقلون أخبار ليس لها أساس من الصحة و يؤلفون و يصنعون أحداث وهمية من أجل مصلحة شخصية سيد علي كُنت أتوقع أن يختفي من وش الناس و أن يُصيبه أي نوع من أنواع الإحراج بعد فضيحته اللي أتفضحها   و لكن لم يحدُث لأنه لا يمتلك أي مقدار من الحياء أو الإحترام فعاد مرة ليظهر علينا بنفس الوجه و الملامح بنفس الكلام السيئ بنفس الأخبار التي لا أساس لها من الصحة و الغرض من ورائها واضح وضوح الشمس إلا أنه يجد من له يستمع يجد من له يُتابع لأنه للأسف هُناك من أفسدته السنين الطويلة من الفساد و القهر و التخلُف حتى أصبح ينتظر مثل هذا الهُراء ليُتابعه كما هو بالمثل في تلك القنوات الدينية التي لا تتحدث عن العدل و فقه المُعاملات و أخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام بقدر حديثها عن أن المرأة عورة و أن المرأة لا تفعل كذا و كذا و أن المرأة عليها أن تُكون في البيت لا تخرُج منه و ما إلى ذلك من فتاوي إمتلأت بها الفضائيات و وجدت التُربة الخصبة لتنمو و تترعرع بها سيد علي صاحب الفضائح الإخبارية و اللقاءات المُفبركة خرج علينا أخيراً ليتحدث عن أبو تريكة لاعب كُرة القدم.

كان ذات يوم هُناك طفل فقير يلهو بتلك الكُرة المصنوعة من الشراب كان أبوه و أمُه من البُسطاء المُسلميين يلتمسوا منه الأخلاق الكريمة و القيم و المُثل العُليا أجادوا تربية هذا الطفل الذي شاء له الله أن يكون لاعب كُرة قدم و أن يكون ذو خُلق إسلامي مُعتدل يعلم جيداً من دينه أن الحق أحق أن يُتبع و أن الشُهرة زائلة و أن المال زائل و أن ما يبقى للإنسان هو عمله فتراه دائم العمل دون أن يجذب إليه الأضواء التي هي بالفعل مُنجذبة دون أن يُتاجر بدينه دون أن يدعي أنه ملاك أو قديس أحبته جماهير ناديه و غبطتهم عليه جماهير الأندية المُنافسة إنه أبو تريكة إختلف عليه الكثير و تحدث عنه الحاقدين و الكارهين على أنه يدعي الخُلق و يدعي التديُن و هُم أحوج ما يكون أن يدعوا مثله إن كانت حياته هي حقاً إدعاء لن أتحدث سوى عن تجربُة شخصية مررت بها كان أبو تريكة طرفاً فيها فقد هاتفني مرة صديق عزيز علي و طلب من أن نتقابل ليتحدث معي في أمر ما ذهبت إليه و قال لي هل تُريد أن تفعل معي الخير قُلت له نعم أُريد هُلم بنا إلى التفاصيل قال لي إن هُناك مشروع تربية أيتام على القرآءن الكريم و أنا صاحب هذا المشروع هو أبو تريكة بالتعاون مع أحد الشيوخ الأفاضل و أنه أكتشف هذا الأمر من الشيخ و إنه لا يُريد ضجة إعلامية من هذا الأمر كانت فكرة المشروع بسيطة و رائعة فأنت تكفُل يتيم بمئة جُنيه في الشهر لمُدة سنة يتم فيها الإنفاق عليه و تحفيظه القرآءن الكريم كاملاً و بعد الإنتهاء من تجفيظه القُرآءن الكريم و تعليمه و إعداده كي يكون عضواً عاملاً في المُجتمع يلتزم بتحفيظ عشرة أطفال كتاب الله هذا ما عرفته من صديقي و هذا ما أشتركنا فيه.

في يوم المُباراة أو المجزرة رأي أبو تريكة و زملائه الموت و هو يطير بأجنحته السوداء و الجُثث أمامهم يُساعدوا هذا و يسعفوا ذاك و يُلقنوا بعضاً منهم الشهادة لعل الله يقبلهم بين عباده المُخلصين و رسم الحُزن بيده الثقيلة على تلك الوجوه المُختلفة كآئبته و قهره تلك الوجوه كان منها اللاعب و المُشاهد كان منها الأب و الأم كان منها الصديق و الرفيق كان منها الإنسان المُسلم و المسيحي و حتى الملاحدة شعروا بالحُزن لقتلي لا يعرفوهم و لكنهم شعروا بألام عائلتهم و أصدقائهم كان منهم أبو تريكة الإنسان قبل اللاعب الذي رأي المُشجعين يموتوا بلا أي ذنب سوى أنهم ذهبوا ليُشاهدوا مُباراة كُرة قدم

رفض أبو تريكة الإنضمام لفريقه في مُبارة السوبر القادمة دفاعاً عن حق هؤلاء دفاعاً عن آية من الدين الذين يدينُ به أن لكم في القصاص حياة أن العدل أسمى من كُل شيئ أن الإنسان له حُرمة في ماله و عرضه و أمنه و سلامته و حياته قرر أبو تريكة عدم الإنضمام لفريقه في مُباراة بداية الموسم لأنه مُتضامن مع الألتراس أهلاوي و زمالكاوي و إسماعيلاوي و كُل المُشجعين أنه لا بداية لموسم كروي جديد قبل أن يتم القصاص لهؤلاء القتلي من قاتليهم و من المتواطئون معهم و من الصامتين عن قتلهم أمتنع عن اللعب مُعرضاً نفسه للعقوبات و الأذى المادي للثبات على موقفه مُتخذاً من الإمام بن حنبل رحمة الله عليه مثلاً أعلى و هو الذي قدم حياته ثمناً لما رأه حقاً و صدقاً مُتحملاً الاذي و العذاب في سبيل كلمة الحق.

خرج علينا سيد علي الإعلامي المعروف بمواقفه هو و شوبير و شلبي و الغندور و من على شاكلتهم ليقولوا أن أبو تريكة يبحث عن شو إعلامي حقاً نحن في زمن المسخ الذي تُقلب فيه الحقائق و تُشوه فيه المواقف البطولية من أجل مصالحهم المادية.

الخميس، 6 سبتمبر 2012

أي هبل في الجبل


عزيزي قارئ هذه السطور أحب أقلك إن مصر بتنقسم إلى كذا فريق إلا إن فيه فريق مُميز أوي حاولت أشوفله أي إسم ملقيتش غير إني أسميهم فريق أي هبل في الجبل لأن الفريق ده عنده قدرة جبارة على إيجاد مسوغات إعتراض قوية و فاعلة و يبدو مُقتنع بها للغاية في أي نقاش حول أي قرار سواء كان لمصلحة البلد و اللي خلفوا البلد إلا لأن اللي قاموا بالطلعة دي ناس غيره أو غير المرجعية اللي هو بينتمي ليها فيجد دائما ما يدعوه للإعتراض حتى لو كان إعتراض أهبل و السلام.

عزيزي القارئ عاوزك تفهم إن في أمريكا في إنتخابات الرئاسة الناس بتفشخ بعض هناك و بيقطعوا هدوم بعض و في الآخر واحد بيكسب بفرق صُغنن أوي عن اللي بعده مبيطلعش بتوع المُرشح التاني يقول لا إنت مش ريسنا إحنا ريسنا اللي خسر و لا بتلاقي فيه ناس بتقاطع عشان المُرشح بتاعها مش في جولة الإعادة و لا بتلاقي ناس بتشتغل لمصلحتها و بتحاول تضحك ع الناس المواطنين ليه بقى يا برنس مش عشان الناس دي طاهرة و هتفضل طووول عُمرها طاهرة بالعكس ده الناس دي سافلة بس الشعب هناك مش أهبل و مش عبيط للأسف هنا في مصر كُل شيخ طريقة بيلاقي أتباعه بسهولة متسألش ليه لأني معرفش جهل - فقر - تعصب - تطرف حجات كتيرة غير مفهمومة في مصر مش هقدر أفهمها لأن قُدراتي العقلية محدودة للغاية إزاي الناس الأغبياء دوول بيلاقوا حد يسمع ليهم بالشكل.
المُفترض في أي مُعارضة إنها بتعارض اللي شايفة إنه ضد مصلحة الدولة مش مُجرد مُعارضة و السلام مش نظام إنت جاي تعمل إيه في البرلمان يا كابتن تلاقيه بيقلك أنا جاي أعترض و أروح و حتى بعد ما أتحل البرلمان اللي مكنش عاجب ناس كتيرة مع إننا كدولة دفعنا فيه الشيئ الفُلاني إلا إن أغلب المُعارضين مازلوا يُمارسوا مُعارضتهم في كُل حتة فيسبوك قشطة - توتير و ماله - فضائيات ضايعة و سافلة شغال هواي نوت و أهه كُله بثوابه يا برنس البرانس يا مكيفة يعني مثلاً كانوا أيام رمضان بيتكلموا عن إنهم بعد العيد هيخلوا المحلات تقفل الساعة تسعة باليل قرار في رأيي المُتواضع جميل و ظريف و مُحترم و ليه فوائد و إيجابيات كتيرة ده حتى الدول الأوربية كُلها بتقفل محلاتها من الساعة سابعة ماعدا محلات الأكل و الشُرب لقيتلك يا معلم كُله عمال بيعارض ليه يا جماعة دي مصلحة مصر يقلك لأ مالييش فيه أنا لازم أعارض.
أحد أهم مظاهر أي هبل في الجبل كانت بتتلخص في موضوع تشكيل مجلس حقوق الإنسان بجد أن ذُهلت من الأداء الأهبل بتاع المُعارضين إنتوا بتضحكوا الحكومة و اليمين و القوميين و الإسلاميين عليكم و على اللي خلفكم يعني بدل ما تتكلموا في إن قانون تعيين الأعضاء ده المفروض يتيغير و إن مجلس حقوق الإنسان ده يكون ليه إستقلالية و ليه تنظيم مُرتبط بالرأي العام و الحراك الشعبي لأ يا معلم طلع كُل إعترضهم على عضو واحد بس في المجلس و هو الأخ صفوت حجازي و هو بحد ذاته شخص مُثير للجدال بسبب مواقفه المُتعنتة من شباب الثورة و إتهامه ليهم بأتهامات باطلة و لكن هل هذا هو الشخص الوحيد الذي أخظأ من التيار السياسي الإسلامي طب بلاش يا عم تعالوا نروح نبص على التشكيل بتاع مجلس حقوق الإنسان تاني 
رئيس مُحترم مش هينفع أتكلم عنه المُستشار حُسام الغرياني لأن أسمه بيتكلم عنه - نائب يساري الدكتور عبد الغفار شُكر لاحظ أن الرئيس مُستقل و النائب يساري يعني لحد دلوقتي مفيش شُبهة أخونة و لا القلش بتاع المُعارضة ده بعد كده نُخش على الأسامي بتاعت الأعضاءأحمد سيف الإسلام، المحامي والناشط الحقوقي، والدكتور أحمد حرارة، الناشط السياسي، وأميرة أبوالفتوح، المحامية، والدكتور إيهاب الخراط، عضو اللجنة التأسيسية للدستور، والدكتور حنا جرجس، وصفوت حجازي وطارق معوض وطلعت مرزوق وعبدالخالق فاروق وعبدالله الأشعل وعبدالله بدران وعبدالمنعم عبدالمقصود ومريان ملاك ومحمد البلتاجي ومحمد طوسون ومحمد زارع وفهمى الدماطى ووائل خليل ووجدان العربى وهدى عبدالمنعم ومنى مكرم عبيد ومحمود غزلان وهانى عبدالعال ومحمد العدوي،إيه رأيك بقى يا سيدي بعد ما قرأت الأسماء اللي فوق دي بما بها من تباين شديد و واضح أصل محدش يقولي أنا أحمد حرارة إخوان و لا أحمد سيف الإسلام إخوان ممكن يكون دكتور حنا جرجس هوا اللي سلفي مُتشدد أو مُنى مكرم عبيد مثلاً  من السلفيين أو مريان ملاك طبعاً. بوضوح كده صفوت حجازي و محمد البلتاجي و طلعت مرزوق و عبد الله بدران و الأشعل هُم مُمثلي التيار السياسي الإسلامي الذي يُمثله حزبي الحُرية و العدالة و حزب النور اللي هُما أكبر حزبين في الإنتخابات اللي فاتت.
و من الطبيعي إن الموضوع بتاع التشكيل يكون متوزع على كُل الناس و يكون فيه نسب و تربيطات و إتفاقات لكن السؤال اللي بيطرح نفسه و بقوة هل الأشخاص الموجودة في المجلس كُلهم أشخاص عديمي الكفاءة و الأهلية أم إنهم يستحقوا هذا المنصب غالباً لن تجد شخص يتفق عليه الجميع لأن هذه الطبيعة البشرية بس ده مش معناه إننا نقلب الدُنيا عشان خاطر صفوت حجازي إحنا شايفين إنه مش مُتسق مع حقوق الإنسان لكن شئنا أم أبينا صفوت حجازي بيعبر عن تيار موجود في الشعب المصري و ليه دور كبير و يُعتبر كُتلة تصويتة كبيرة أي سياسي هيعملها ألف حساب لحد كده و كفاية كلام بس أحب أقول
إبتذال المُعارضة في هذه المعارك التافهة هو أكثر ما يُريده الإخوان

السبت، 28 يوليو 2012

سيدي الرئيس إين أنت من بن الخطاب



لا أدري لماذا إنطرح على رأسي هذا التساؤل الآن و هو أيهم أولى أن يتم سجنه و حبسه في هذا الشهر الكريم شياطين الإنس و البشر أم شياطين الجن و إبليس إنطرح هذا السؤال على دماغي و أن أتخيل الحياة في مصر بدون المجلس العسكري و أبو حامد و الزند و توفيق عُكاشة و حياة الدريدي و هالة سرحان كم ستكون الحياة رائعة حينما لا يُطالعنا وجه مُصطفى بكري و تامر أمين و خيري رمضان و عماد أديب و عمرو أديب كيف ستكون الحياة إذا كان إعلامنا من نوعية يُسري فودة و علاء الأسواني الكاتب الحُر كيف ستكون الحياة إذا كانت شاشة التلفاز لا تعرض ما تعرضه من مُسلسلات لا هدف لها و لا طائل سوى الإعلانات و الغريب أن تكلفة هذه الجُرعة المُكثفة من المُسلسلات تجاوزت المليار و نصف جنيه كيف هذا و يقولون أن البلد لا يوجد بها نقود و لا يوجد بها إقتصاد كيف ذلك و نرى إعلانات الجمعيات الخيرية تنهمر في كُل تلك القنوات تُثير الشفقة و الحُزن على حال أطفالنا و مُجتمعنا المريض الذي لم يجد من يهتم به أو يرثى لحاله من المسئولين الذين سيُسألون عن رعيتهم.
لا أدري لماذا إنطرح على رأسي سؤال جديد عجيب مُريب غير بريء على الإطلاق كيف يقوم الشعب بعمله و عمل غيره كيف يذهب الطبيب إلى المُستشفى صباحاً ليعود ليُشارك مشكوراً في مشروع وطن نظيف كيف يعود سائق التاكسي و قد أنهكه الركض في الشوارع بحثاً عن الرزق له و لأطفاله و لقسط تلك السيارة التي يكرهها بقدر ما لا يستطيع أن يبتعد عنها و يجد نفسه مُطالب بالوقوف في طابور عيش أو البحث عن جركن مياه لأن المياه مقطوعة أو أن يشتري كشاف لأن الكهرباء لازالت مقطوعة كُل هذا و لازال الأمر كما هو صور لسيادتك و أنت تُصلي و تؤم الناس في صلواتك كانت فروض أو نوافل سيدي الرئيس هذه الصلوات عمل بينك و بين ربك لا دخل لنا فيه فأتمنى من الله أن يرزُقك الستر في الدُنيا ة الآخرة و أن تكون بعيداً عن المُتفاخرين المُنافقين صلاواتك لك فلا تجعلها عليك.
لا أدري لماذا إنطرح على رأسي هذا التساؤل و أنا أُتابع صفحات الإنترنت بأن كُل مُختلف مع الرئيس هو فلول كاره حقود حتى و لو كان ينتقد نقد بناء و هام و حيوي و يرى أن هُناك ما يستحق الإلتفات إليه من مشاكل بل و إنه قد يطرح حل ثوري جديد هام و لكن لأنه فقط أختلف فتجد هجومات و فتوحات قد تصل إلى إنه كاره للدين و إنه يُريد الإنحلال و الفسوق و سُبحان الله فمن شتموا الأسواني و أتهموه بكُل الإتهامات ما أن تحدث بحق رأه عن الرئيس المُنتخب بإرادة شعبه حتى تحول في عيون من شتموه الأديب العالمي و رجُل الكلمة و فارس الأدب و قد يخلعوا عليه المزيد من الألقاب أخشى أن يقول رأي مُخالف للرئيس فيعود ذلك الكافر الزنديق.
سيدي الرئيس لقد وعدتنا بالشفافية و بالكفاءة و بالصراحة و الوضوح لقد وعدتنا بأن تضع الغُرف المُغلقة في النور و على شاشات التلفاز لكي يراها من يُريد و لكن عاد الكهنوت يُسيطر على كُل مجالات الحياة و عُدنا نتخبط و يعبث بعقولنا الإعلام الشيطاني و الظنون و أنتم لا تُصارحوننا بأي شيئ و لا ندري ما هي معايير الإختيارات و لما ما هي الإختيارات و لا ما هي المشروعات و لا ما هي حقيقة الوضع كل ما نراه هو المزيد من التعتيم حتى أضحى الإعتقاد السائد لدى من قاموا بترشيحك أن حزبكم لا يُريد أن يُغير النظام السائد من قبل هو فقط يُريد أن يرث النظام السائد من قبل لا يُريد أن يُسأل أو يُحاسب يُريد منا أن نستمر في حياتنا كما كُنا من قبل صامتون سائرون غير معترضون و هذا أبعد ما يكون عما نُريد لتلك البلد التي نحمل جنسيتها بكُل فخر.
سيدي الرئيس لقد هرمنا و تعبنا من كُل هذا الغموض الذي نحياه فهلا صارحتنا و كُنت معنا مثل ما تُريد منا أن نكون لك سيدي الرئيس لا تُضيع من أيديك الفُرصة التاريخية لأن تُغير هذا الشعب إلى الأفضل إلى الأحسن إلى الأمام 

الأحد، 15 يوليو 2012

رسالة إلى السيد الرئيس





سيدي الرئيس السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


تحية طيبة و بعد.


سيدي الرئيس أود أن أُخبر سيادتكم بأني أحد أولئك الذين إنتخبوك لتكون رئيساً لمصر ليس ذلك فقط بل إنني أحد الذين شاركوا بجُهدهم و بوقتهم و بكلامهم من إجل إقناع الآخرين بإنتخابكم كي يكون أول رئيس لمصر في إنتخابات حُرة ديمقراطية نزيهة بعد سنة و نصف من ثورة مصر على النظام البائد شخص جديد لا ينتمي للنظام السابق إيماناً مني بأن أي تجرُبة أُخرى غير رجال النظام السابق ستكون أفضل من إعادة النظام السابق كما هو.


سيدي الرئيس لقد مر قُرابة الأسبوعين على توليكم لمقاليد الحُكم في مصر و قد رأيتُ أن أنتظر ما ستُسفر عنه الأيام المائة الأولى التي أعلنتها في خطتك قصيرة الأجل إلا إنني و أنا أُراقبُ من بعيد لم أجد ما يسُر و لم أجد أي تغيير جذري حدث كُل ما وجدته صراعات سياسية غير حاسمة غير قاطعة كُل ما رأيته هو تكهُنات و إشاعات إنطلقت بفِعل عدم حسم الأمور من جانب سيادتكم و لا يصح أن شخصي المُتواضع يرى أن عدم الحسم دافع لمُثيري الشائعات و الفتن بينما لا تراه سيادتكم لذا أتمنى من الله أن تبدأ في الحسم و الحزم و أن تستعن بالله و أن تُكاشفُنا و تُصارحنا فقد أصابنا السأم من التخبط و غياب الشفافية و المصداقية.


سيدي الرئيس صمت مؤسسة الرئاسة يدفع الصُحف و الإعلام و أنت تعلم كم منهم مُتربصون و كم مِنهُم مُحرضون و مُحركون للشائعات منهم من يبحث عن الخبر قبل غيره و منهم من يبحث عن التشويه و التعريض مِنهم من لا يُريد بنا خيراً فلا تكُن بصمتك عوناً لهم و ببطئك دافعاً لهم لتقديم المزيد فالخبر الآن أصبح سلاح في كُل شيئ و العالم لم يعُد نفس العالم كما سبق فما يحدُث في الصين و اليابان لم يعُد بعيداً عنا هُنا في القاهرة و الأسكندرية.


سيدي الرئيس لقد سئمنا من القائد المُلهم القائد الذي تؤيده ملائكة الله و تخشاه الشياطين القائد الذي لا يفوقه حكمة أحد و لا يُجاوز عِلمه أحد سيدي الرئيس لقد هِرمنا من الأساليب العتيقة و الكهنوت و الأسرار و الصفقات و التربيطات و التحالفات و الغُرف المُغلقة سيدي الرئيس إن ما يولد في النور يختلف كثيراً عما يولد في الظلام و من خلف الستار سيدي الرئيس إننا من إنتخبناك لم نكُن ننتمي يوماً إلى أي تيار سياسي مُحدد تألمنا للظُلم الواقع عليكم و تشبثنا بالأمل المعقود عليكم و لكننا نأسف لإن الإختيار كان صعب و الإختبار كان أصعب الأختيار ما بين الإنحياز لشعب يطمح و يأمل أو الإنحياز لسياسة النفس الطويل و التغيير التدريجي و هذا هو الإختيار الصعب و هذا هو الإختبار الأصعب بأن تلتفت إلينا و نحن لا حول لنا و لا قوة بدل من أن تلتفت إلى المجلس العسكري الذي لم نرى من وراء قرارته أي خير بل رأينا فيها كُل شر.


سيدي الرئيس التقي كُن التقي القوي فشعبنا يحتاج قوتك أكثر ما يحتاج تقواك فتقواك لك يُحاسبك عليها الرحمن الرحيم أما قوتك فهي إلى هذا الشعب الذي أمضى الفقر و العوز و غياب العدل فيه مخالبه و أطلق كلابه تنهش و تنهش حتى ما بقى وراءه أو أمامه ما يدفعه إلى الإحساس بالحياة فهُنا تجد مُنتحر و هُنا تجد سارق و هُنا تجد بلطجي كُل هؤلاء صنعتهم الظروف المُحيطة بهم قبل أن يُغريهم الشيطان بالمعصية سيدي الرئيس لم يعُد بنا حاجة أن نرى صورك و أن تبكي في الحرم أو تؤم المُرافقين في مسجد الرسول الكريم أو نسمع أقاويل عماذا تأكل أو ماذا تشرب عن مُواظبتك على الصلاة في المسجد و ما إلى ذلك نُريدك أن تكون مثل الفاروق أو بن عبد العزيز رضي الله عنهما و أرضاهم نُريد أن نرى إسلامك في أفعالك و في حُكمك لا في أقوالك و في صورك و أخبارك.


سيدي الرئيس هُنالك ثُلة من شباب هذا اليوم كفرت بتقديس الحاكم و تأليه البشر تكره هذا الذي على صواب و لا يأتيه الباطلُ من ورائه و لا من أمامه تمقُت المُنفردين بالقرار المُحتفظين وحدهم بالأسرار تتلمس فيما حولها من دول و تجارُب سياسية و ترى الكثير و الكثير من تلكم التجارب لا يهملون وجهات النظر المُختلفة يُثرون النقاشات بالإختلاف لا يحتكرون الصواب ثُم تنظُر صوب أُمتنا فترانا كما كُما من قبل سيدي الرئيس لن نؤلهك فأنت بشر و لن نُطيعك فيما يرفُضه ديننا أو عقلنا صارحنا بالله عليك و قف معنا فسنقف معك نعلمُ أن الحرب تدور راحاها فكُن معنا نكُن لك.


سيدي الرئيس لماذا تتأخر في إختيار رئيس وزارتك و بداية تشكيل الحكومة الجديدة ألم يطرح حزبك الثقة في حكومة الجنزوري مرات عديدة قُبيل الإنتخابات الرئاسية لماذا تترك الشائعات تُحيط بنا تقتلنا تخنُق أحلامنا و بأحذيتها الثقيلة تدهس الآمال القليلة المُتبقية سيدي الرئيس سيقولون هأنت تطُلب حلماً يطول فُخذ الآن قليل مما تُريد في هذه الأيام القليلة و لكنه ليس حُلمك وحدك إنه حُلم جيلاً فجيل إنه أمل هذا الشعب الاصيل فلا تُحالف من لا يُحافظ على العهد و لا تتوخي الهرب.




و الله على ما أقولي شهيد و هو الموفق و المُستعان

الاثنين، 9 يوليو 2012

صباح رمادي

حينما يأتي الصباح صامت تصرخ الشمس في غيومه أن تتبدد فتأبى و تتمنع تشتاق العيون إلى النور تلتمس الدفء في تلك الأنفاس البسيطة تبتسم وحدها تلك الشفاه الصغيرة تضحك عيونها البريئة تتأمل هذا الهدوء و تلتمس قليل من الصخب فيما يُحيطها هُنا كان أبي يحملني ضاحكاً مُداعباً و هُنا كانت أُمي تصنع في صمت طعام الإفطار و تتأملني باسمة تُنادي عليا فأتمنع رحل الجميع و أصبحت أستيقظ وحيدة.

أُحاول في جد أن أبحث عن شيئ يُليهني عقلي الصغير لا يتذكر تلك الإجراءات بالغة التعقيد التي يجب عليا ان أقوم بها كي أستطيع مُتابعة قناتي المُفضلة و الرقص و الغناء مع أطفالها على أنغام تلك الأغاني الطفولية المرحة متى سأكبر لأشتاق لتلك الأيام تدور عيناي الواسعة في أرجاء طُرقات المنزل مُتسائلة هُنا كان أبي هُنا كانت أُمي رحل الجميع و أصبحت أستيقظ وحيدة يُهاتفُني صديقي الحبيب أنا أستطيع أن أرُد على الهاتف قد علمني أبي و صديقي مُنذ زمن طويل أن أتحدث في الهاتف و أستمع إلى من يُهاتفني لأرسم تلك البسمة الساحرة و أرى في عيونهم نظرات الإعجاب و التشجيع كان الأمرُ جيد و جميل كان الأمرُ رائع و لكن الآن أنا وحيدة أطلُب منه أن يأتي ليؤنس وحدتي و لكنه يرُد عليا بصوت مُتهدج أنه سيأتي بعد أن ينتهي من العمل.

صديقي الحبيب أتذكر يوم أن إنفصل عنا و رحل من بيتنا إلى ذلك البيت العتيق ذهبت إليه فوجدته مشغول لا يُلاعبني أنا وحدي كما كان من قبل و حينما حان الميعاد بكيتُ بشدة كُنت أُريده أن يكون لي كما كان دائماً كُنت أفتقد حُضنه الدافئء و لعبه المُمتع و مِزاحه الرائع كُنا حقاً نقضي أوقات جميلة سوياً كُنا نذهب لنتمشي بخطواتي الصغيرة البسيطة كُنت أراه سعيداً بأفعالي الطفولية و كُنت أنا أكثرُ سعادة و الآن قدر رحل الجميع و أصبحت أنا وحيدة أمسح عن عيوني بقايا ذلك النوم الطويل فأنا طفلة تنام الكثير من الوقت فقد أخبرني صديقي الحبيب أنا النوم لي مُفيد.

كُنت أنام بجواره يوم و أنام بجواري أبي أغلب الأيام كان أبي يُضحكني كثيراً و كان يقُص لي قصص مُضحكة و كُنت أتذكرها في الصباح فأسأله عنها و هو جالسيقرأ جريدته و يضع نظارته السميكة فوق عيناه فأجذبها منه و أنتظر فلا ينفعل و لا يغضب فقط يضحك و يُدغدغني حتى أتخلى عنها فيلتقطها في حرص و يُنادي على أُمي أن تأتي لتعتني بي أو لتأتي له بكوب من الشاي ثُم يفرُغ منه لي فنلهو سوياً حتى يعود صديقي لنخرُج أو لنمضي الوقت أمام ذلك الجهاز العجيب الذي أدركت أسمه لاحقاً لقد أهداني جهازه القديم و لكني لا أُدرك كيف أستعمله كم هي مُعقدة تلك الحياة و كُل تلك الأجهزة و الآن أنا وحيدة و قد رحل الجميع.

سأُتابع بشغف الشمس و هي تصرخ في تلك الغيوم سأُتابع جيوش النور و هي تقتحم حصون الظلام سأرسم صورة أبطال النور بقلمي الصغير و بيداي البسيطة على تلك الورقة التي نسيتها أُمي هُنا و سأتذكر أني كُنت يوماً حولي الكثير و الآن أصبحت وحيدة

الأربعاء، 4 يوليو 2012

جمعية الأمر بالخرشوف و النهي عن البورجر



كم أنت رائع أساحبي و كم هي رائعة تصميماتك كم أنت مُعبر بوجهك الضاحك و بأسدقائك المُختلفيين إنك حقاً تستحق لقب الأفضل في هذا العام مع باسم يوسف و محمد دياب و وائل غُنيم لقد أستطعت في فترة قليلة أن تفرض ثقافتك على الفيسبوك و توتير و منها إلى شباب هذا الجيل أساحبي أجامد أبرنس.


دعونا قليلاً نبتعد عن أساحبي و قدراته التعبيرية الجبارة و نتسائل سؤال غير برئ على الإطلاق: ماذا يجري بحق الجحيم على الأراضي المصرية؟ أو بتعبير آخر وات ذات هيل إذ جوينج أون إيجبشن لاندس؟؟؟؟؟؟!!!!!!!! حقاً الكثير من علامات الإستفهام مع الكثير من علامات التعجب قد تبدو لك أنها بسبب رغبة دفينة لدى كاتب تلك السطور في الضغط على زُرارين في نفس الوقت و لكنها للأسف الشديد تنم عن حالة إستفاهمية تعجبية حلزونية مُنقطعة النظير حقاً الغباء لا دين له لا وطن له لا جنس له هو فقط يتواجد و يتكاثر بعُنف مُبالغ فيه كُلما وجد التُربة الخصبة.


و لأننا لا نملك أرقام ذات حيثية عن أعداد المُشاهدين للبرامج العُوكاشية أو الجلادية أو الحديدية و أو أفلام الجنس المسروقة بأستخدام برامج التورينت و الشارينج فنحن لن نستطيع أن نُدرك كيف هو الغباء مُنتشر و كيف هي الدعارة المُستترة مُتأصلة في وجدان شعبي اللي و لا هو عظيم و لا نيلة ده من أخيب شعوب الله في الأرض و طبعاً هتلاقي واحد حلزوني مازوني شازوني طالع فيا شمال و يمين و هاتك يا شتيمة عشان بقول إنه و لا شعب عظيم و لا نيلة و هيقُعد يصدع دماغ أهلي بحضارة الفراعنة اللي يخرب بيت أبو حضارتهم و علمهم ما أتعملنش منهم غير إننا نحب الخلود و الفرعنة و الأسرار يعني تلاقي الواحد منا و لا ليه أي ستين لازمة في الحياة و تسأله إسمك إيه و لا بتشتغل إيه يروحح باصصلك بتشكك و بحذر و خيفة لتكون عاوز تكتشف سره الأعظم و كهنوته المُقدس و هتلاقيه بعد الفراعنة يُخش على محمد علي باشا مع إنه مكنش مصري ده كان ألباني عُثماني و بعد كده هتلاقيه يُقلك أم كلثوم و نجيب محفوظ و زويل و عمرو دياب و مش بعيد يُقلك أبو تريكة و بركات و شيكابالا و غالباً هيتكلم عن إن عماد بعرور و عمرو حاحا ظواهر ثقافية نقلت الإنسانية إلى مراتب أكثر رُقي عن ذي قبل.


هتقولي طب ما هو العيب في البرامج دي يا برنس هقلك لأ يا أصلي العيب في اللي بتفرجوا على البرامج دي العيب في الجهل و التخلف اللي بيخلي دكتور طب بيطري بيتكلم عن أن توفيق عُكاشة مصدر موثوق منه في المعلومات الإعلامية و بيتكلم بكُل ثقة و بيُدافع عنه دفاع تسبب في إني أكسر الوعد اللي وعدته لمراتي إني مستعملش ألفاظ قبيحة و أستعملت كُل الألفاظ القبيحة اللي في حياتي فحينما يتحدث دكتور عن توفيق عُكاشة بهذه الصورة فيجب أن نُحاسب كُل من أعطاه أي شهادة في حياته غير شهادة مُعاملة الأطفال.


الإعلام المصري الفضائي السمائي أي أسم تحب تسميه عليه هو إعلام هابط هابط إلى أعلى حدود الهبوط في الحياة و لا مهنية و لا حرفية و لا مصدر موثوق منه و لا إحترام لعقلية المُشاهد و لا إحترام لعقلية الضيف و لا لعقلية اللي مش ضيف و لا فيه أي عقلية أساساً تستاهل إن الشخص يحترمها لأن اللي بيتفرج على الإعلام المصري إلا ما رحم ربي لا يملُك أي عقلية على الإطلاق المُطلق المُطبق.


و بما إننا قاعدين فاضيين فكل شوية يطلع لينا حكاية جديدة و آخرها كان حكاية جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر و اللي بيُقال إنها قتلت شاب في السويس كان بيوصل خطيبته أو بيوصل صاحبته أو واقف مع واحدة ميعرفهاش أياً كانت البنت اللي معاه فلا أعتقد إن هُناك دين سماوي يطلب قتل اللي واقف مع واحدة أو ماشي معها المُهم الجريمة حصلت و هي لا أكثر و لا أقل من جريمة جنائية بحتة تحتوي على الكثير من المضامين السياسية كرسالة يُراد إيصالها إلى المُجتمع المصري و هي أن الإسلاميين قادمين لتقييد حُريتكم و كسر إرادتكم و إن ما كُنتم فيه و إحنا راكبين أحسن بسنين من اللي هيحصل فيكم على إيدين الإخوان الشياطين الملاعين و طبعاً يا معلم الجريمة أصبحت بين فيمتوثانية و الأُخرى المادة الرئيسية للعب بعقول البُسطاء الذين لا عقول لهم و هم يتفرجوا على التليفزيون اللعين.


طب نبص على الموضوع من زاوية أُخرى تحليلة بحتة أولاً بيقلك الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر عاملة صفحة على الفيسبوم أو بوك اللي يريحك ده شيئ جميل أوي عشان حبينا يتاوصلوا مع المُجتمع و يعرفوهم إيه آخر أخبار جرايمهم و يحددوا لينا مكان الجريمة اللي جاية عشان لو حد حابب يصور كُل ده مش مُشكلة مع إن أجهزة الأمن تقدر تجيب أُم الصفحة و أُم اللي عملها عادي فُكك بيقلك الصفحة دي كانت بتأيد الفشيق الفتيق طب إزاي متعرفش الأكثر كارثية في الموضوع إن فيه إعلامية أكتشفت إنهم كاتبين على الصفحة آيات قُرآنية خاطئة آه قولتلي بقى واضح إنها جماعة إسلامية قوية اللهم قوي إيمانهم الأدهى و الأنكى و الأمر إن طبيعة الإسلاميين و الإخوانيين طبيعة سلمية بحتة لا تحثُ على الثورة و الغليان من أساسه و إن كُل الناس عارفيين إن أغلب اللي ثاروا في بداية الأمر و دفعوا التمن من دمهم كانوا بلا إتجاهات أيدولوجية مُحددة و كانوا بيقولوا سلمية سلمية يبقى إزاي بقى لما الإخوان و السلفيين كانوا مُشتركيين في الثورة أو في مراحل الثورة ليه بقى مشفناش الدموية الرهيبة اللي بيتحكي عنها دي يعني تناقض رهيب يقُلك إن اللي ثاروا في الأساسا الليبراليين و اليساريين و الإسلاميين جُم ركبوا على الثورة طب قشطة حلو أوي يبقى المُفترض إن الإسلاميين يا إما ضد الثورة يا إما ركبوا على الثورة و هُما مُحاييدين إيه بقى اللي هيخلي حد إستلم مقاليد السُلطة يشوه صورته و صورة نظامه اللي لسه مبدأش هتلاقي مفيش منطق في الموضوع من أساسه


عزيزي المُشاهد الذي حتماً لن يصلك كلامي هلا بالله عليك أعملت عقلك قليلاً فيما تسمع و فيما يُقال من حولك فما تُشاهده ينمو و يترعرع في عقلك بأكاذيب و ضلالات ضبابية قاتمة تُحقق الهدف المنشود منها حينما تتستشري في عقلك فتتحول أنت أيضاً إلى ناقل للعدوى و تُصيب الكثير من حولك بمثل هذه الضلالات أفيقوا بالله عليكم فأُمة في خطر و شعباً يُباد.

الجمعة، 29 يونيو 2012

خالد عبد الله؟!!!!




إعلامي على ما تُفرج لا أشُك مُطلقاً في هذا اللفظ الذي أستخدمه لوصف هذا الرجُل الذي لم يكُن يُشكل اي مُشكلة لي من ذي قبل لأني لم أكُن أُتابع برامجه في تلك القناة أو غيرها أو أعلم عنه شيئ حتى عرفته من أسوء أبواب المعرفة و أقذرها و إن لم يكُن أحطها لقد رأيت له فيديو على اليوتيوب و هو يسخر من "ست البنات" الفتاة المسحولة بطريقته الفجة و يتساءل مُنقبة دلوقتي بقيتوا بتهتموا بالمُنقبات نعرفها من فين إحنا المُنقبة دي كما لو كانت كرامة تلك الإنسانة و آدميتها لا تعني أي شيئ عند هذا الشخص و لا يهتم إلا بمن كانت مُنقبة و تتبع نفس الفريق أو نفس التيار الذي يُمثله أي مُنقبة خارج هذا الفصيل لا يضمنها و لا يهتم بها إذا سُحلت أو قُتلت أو ضُرِبت و أنتقل من تسفيه ذلك الأمر الجليل إلى السُخرية من البرادعي و من عمرو حمزاوي و من آخرين و حسناً فعلوا بإنهم لم يلتفتوا إلى هذه الإتهامات التي أخذ يُكيلها بلا هوادة إلى الدكتور البرادعي في اللفظ الشهير يا واد يا مؤمن.


دعونا نتوقف قليلاً لنتلقط الأنفاس و نُحلل المشهد لا لشيئ غلا مُحاولة منا للإنتصار لدين قيمه أعلى و أرقى مما يقدمه هذا الشخص من مُهاترات و من قلب للحقائق و تشويه مُتعمد لأشخاص قدموا للوطن ما لم يُقدمه هو و أمثاله فقط يكفي سؤال بسيط إلى هذا الوهابي العُنصري عن أين كان يوجد بينما البرادعي يقوم بتكوين الجبهة الوطنية للتغيير و أين كان يوجد و حملات التشويه قد طالت شرفه و عِرضه غالباً كان يُقدم المزيد من العُنصرية المقيتة التي يتبرأ منها الإسلام في تعاليمه و قيمه أين كان يوجد هذا الشخص و كُل قيادات الإخوان في السجون أين كان يوجد هذا الشخص و تيار إستقلال القُضاة يُضرب و يُهان أين كان هذا الشخص وقت سحقت الشُرطة بأسلحتها و هرواتها عظام الجيل الأول من جماعة 6 إبريل في عام 2008 في باكورة المُظاهرات الجدية أين كان هذا الشخص وقت كان أيمن نور في السجون أين كان هذا الشخص و برامجه السياسية و مُداخلاته و حماسه الثوري في أيام جُمعة الغضب و بداية الثورة.


لن تجد إجابة سوى أنه أحد القافزين إلى القطار المُنطلق بما يتمتع به من حس وصولي و موهبة في التسلُق على دماء و أحلام و دموع و أماني من قدموا بالفعل تضحيات في تلك الثورة و أين كانت قناته من العمل السياسي من قبل فتلك القناة هي من سيل قنوات الوهابية الأصيلة التي جعلت شُغلها الشاغل نواقض الوضوء و شكل الثياب دون النظر للقيم الأخلاقية السامية و إلى قيم العدل و المساواة و الحُب التي يمنحها ذلك الدين إلى أتباعه و لكن كيف نترُك هذه الفرصة و قد أضحى الحماس الثوري بضاعةُ رائجة و أصبح الكلام الرنان و العبارات الفخيمة هي عُنوان كُل من يُريدُ أن يُطلق عليه مُفكر إسلامي أو ناشط حقوقي أو ناشط سياسي و هُنا في تلك اللحظة الفارقة تبدلت مواقف الأُستاذ الفاضل خالد عبد الله و أضحى بين عشية و ضُحاها ثورجياً عتيد يُشار إليه بالبنان و أضحى من نجوم برامج التوك شو لعنةُ الله عليها فهم فقط يتحدثون و يُنظِرون يُدغدغون تلك المشاعر البسيطة التي تلتمس فيهم الصدق و الحق بينما هُم يقودونها إلى حيثُ يُريدون بلا أدنى شرف و لا إحترام لأمانة الكلمة و أهمية صدقها.


قد يتسائل الكثير عن سر إختياري لهذا النموذج و هُناك الشوعير و الشلبي و خالد المذعور و أولا أديب بلا أدب أو كرامة و لميس الحديدي أو هالة سرحان أو الكثير و الكثير من قواديين الإعلام المصري الذين أصبح الشخص يشعُر بالغثيان من مُجرد رؤيتهم على الشاشات الفضائية ذات الرأسمال الداعر التابع لأغلب إن لم يكُن لكُل الفاسدين و أصبحت تلك القنوات تفعل الأفاعيل حتى تجتذب المُشاهد فتارة تراها قنوات ثورية و تارة تراها قنوات فلولية و تارة تراها قنوات تبثُ الدعارة فقط حتى أتى ذلك الوقت الذي أصبح فيه قادةُ الوطنية إلهام شاهين و وفاء عامر و صابرين و مُصطفى كامل و عمرو مُصطفى وقتها كم كرِهتُ كوني مصرياً ألهذا الحد أصبحنا غوغاء أغبياء نسيرُ على هُدى العاريات و سارقي الألحان على هوى مُدعي الإبداع و الفن و هو منهم برئ براءة الذئبُ من دَمِ إبن يعقوب ألهذا الحد تُخالطهم بنا الظنون أننا بلا عقل أو بلا منطق كي نلتفت لهذا الكلام الغث المقيت.


يبقى السؤال الذي يُطاردني و أمثالي ممن لا يدعون الحق و إن كانوا يبحثون عنه لماذا أجد دائما في حوارات كُل هؤلاء شيئ مُشترك تفوح رائحته و نراه في كلماتهم المسمومة كراهية لذلك الصامت المُتكلم قليلاً المُبتعد عن العيون و عن الأخبار و مُتواجد بقوة في العقول و القلوب نراهم يكنون له حقداً مُقدساً تُشعل ناره كراهية حاسدين حاقدين يعضون أصابعهم من الحسرة على هذا الشخص الذي كان و لازال مُجرد فكرة و مُجرد حُلم لا شيئ آخر على الإطلاق.


سأكون صريحاً و أود لو يستطيع أحد أن ينقُل هذا السؤال عني إلى هذا الخالد عبد الله لماذا تكره البرادعي بهذا القدر و ماذا فعل لك؟


و في النهاية بما إنك الشخص الذي حصل على توكيل إصدار لقب مؤمن هل انا مؤمن حقاً أم مُنافق؟